فيتو من بري على "الكابيتال كونترول"!

Saturday, March 21, 2020

لم يتمكن مجلس الوزراء من التوصّل إلى اتفاق على قانون "تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على بعض العمليات المصرفية" أي قانون الكابيتال كونترول، الذي يهدف مشروعه الى الحدّ من تحويل الأموال إلى الخارج وتقييد السحوبات النقدية بالعملات الأجنبية من المصارف. بذلك تكون الحكومة قد ناقشت الصيغة الرابعة لمشروع القانون لكن لم يتمّ الاتفاق عليه بعد وتمّ تأجيله إلى الأسبوع المقبل، على أن ترسل ملاحظات الوزراء الى وزير المال الذي سيعيد صياغة المشروع مرّة أخرى.

وذكرت مصادر رسمية لـ"اللواء" انه يُفترض ان يكون الوزراء قد انتهوا بين امس واليوم من وضع ملاحظاتهم الخطية على المشروع ورفعوها الى رئاسة الحكومة والتي قدموها بشكل عرضي في الجلسة الماضية، من اجل تضمينها مسودة المشروع ودرسها الثلاثاء.

وبحسب المعلومات، تنطلق الاعتراضات الأساسية التي أدت إلى رفض الصيغة الأولى التي وضعها مصرف لبنان بطلب من حاكمه بإعطائه صلاحية تحديد شروط تنفيذ هذا القانون بالتنسيق مع جمعية المصارف، لجهة وضع حدود وسقوف السحوبات والتحويلات إلى الخارج.

أما الصيغة الأخيرة فشهدت بدورها موجة اعتراضات بعد تدخّل رئيس الحكومة حسّان دياب كما وقوبلت بالرفض من جانب رئيس مجلس النواب نبيه برّي، لتقضي الصيغة التي يُعمل عليها بإعطاء مصرف لبنان صلاحية اصدار تعاميم بعد اقتراح وزير المال وموافقة مجلس الوزراء لتحديد طريقة تطبيق القانون، أي تحديد سقوف السحوبات والتحاويل الى الخارج. ذلك يعني أن الحكومة تقرر ومصرف لبنان ينفّذ.

في هذا الوقت يبدو أنّ الطريق التشريعية لهذا المشروع لن تكون معبّدة سلفاً، في ظل مسارعة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى نفض يده من قوننته. إذ أكدت أوساط عين التينة لـ"نداء الوطن" أنّ "ما يشاع ويذاع حول ضرورة قوننة "الكابيتال كونترول" هو أمر يهدف إلى إلحاق الضرر بالمودعين سيما منهم أصحاب الودائع بالدولار، هذا عدا عن أنّ المادة 174 من قانون النقد والتسليف تخوّل حاكم مصرف لبنان إلزام المصارف تنظيم المعاملات مع المودعين"، نافيةً ما يتردد عن أنّ بري في طور الدعوة إلى جلسة تشريعية لإقرار هذا القانون، "بل على العكس من ذلك فإنّ ما يُستشفّ من موقفه أنه ضد ما يُسمّى بالكابيتال كونترول".

الى ذلك، اعتبرت أوساط قريبة من بري ان كل ما يروج ويذاع حول ضرورة قوننة الكابيتال كونترول هو امر يهدف الى إلحاق الضرر بالمودعين وخصوصا بالدولار وبقية العملات الأجنبية، وقد علمت "الأخبار" ان مصادر عين التينة ذكّرت بكلام لرئيس مجلِس النواب نبيه بري شدّد فيه على أن "قدس الأقداس حماية ودائِع المواطنين"، وهو ما يعزّز صحة المعلومات عن "رسالة وصلت إلى وزني من عين التينة تُطالبه بالتوضيح"، لا سيما بعد كلامه الأخير.

مصادِر الاجتماع الذي عُقِد مساء الأربعاء الماضي أكدت أن كلام وزني "مرفوض مئة في المئة"، خاصة وأن النقاش الذي حصل كانَ واضحاً لجهة كل ما يتعلّق بالكابيتال كونترول والهيركات، وهو مُغايِر تماماً لما قاله وزني. فالمشروع المطروح للقيود على الدوائع ("كابيتال كونترول") كما هو مُقدّم من قبل وزني، وُضعت عليه ملاحظات كثيرة من قبل حزب الله وحركة أمل. وأشارت إلى أن "مشروع القانون ليس من صياغة وزني، بل هناك تدخلات كثيرة من حاكم مصرف لبنان ورئيس الحكومة ووزير الاقتصاد واللوبي المؤيد للمصارف في مجلس الوزراء". والمُشكلة في وزني أنه "لا يدافِع عن فكرته أو عن الملاحظات التي يسجلها الثنائي، بل تطغى على وجهة نظره ملاحظات الآخرين في الحكومة وخارجها ممن يُريدون إجراءات لا تخدِش مصلحة القطاع المصرفي".

في المقابل، ردّ وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة عن جديد النقاشات حول المشروع والمعايير التي ستعتمد وقال لـ"اللواء": انتظروا علينا حتى ندرس كل التفاصيل، لم نتفق على شيء بعد، هناك اراء وافكار مختلفة سيتم درسها، وهو امر طبيعي إزاء مشروع مهم ودقيق كهذا، ونحن سنأخذ كل التفاصيل بعين الاعتبار.

وعن المعايير التي ستعتمد قال: لا نتكلم هنا عن معايير، انها ليست مشروع تعيينات ادارية، لكننا نبحث كيف نأخذ بعين الاعتبارمصلحة المواطن المودِع اولا، ومصلحة الصناعيين ومصلحة التجار ومصلحة المصارف، وطبعاً مصلحة الدولة.

وبحسب "نداء الوطن" تشوب المشروع مشكلتان اثنتان، تكمن الاولى في ظنّ المواطنين أنهم وبمجرد صدور القانون سيتمكنون من سحب أموالهم من المصارف بالدولار، في حين أن هذا التفكير خاطئ بما أنّ مشروع القانون هذا يأتي في إطار المحاولة لسدّ فجوة تُقدّر بـ50 مليار دولار، هي في الواقع أموال المودعين المُبخّرة من النظام المصرفي والتي لا يمكن للمودعين استعادتها الا من خلال ردم هذه الفجوة.

أما الثانية والاهم بحسب عدد من المتابعين فهي في الخلاف السياسي والتنازع على الصلاحيات وعما ان كانت حاكمية مصرف لبنان ستزخر بهذا الامتياز، وسط اعلان رئيس جمعية المصارف سليم صفير مراراً عن انه "من الأفضل الا يتدخل السياسيون في العمل المصرفي وليكن ذلك من مسؤولية البنك المركزي وليس السياسيين". بحسب الخبراء، ليس المهم اليوم، في حال اقرار قانون كهذا، الوجهة التي ستصب فيها الصلاحيات في نهاية المطاف، بل تأمين الدولارات وهو ما تعجز عن تحقيقه الحكومة مجتمعة ومعها البنك المركزي.

ولفتت صحيفة "نداء الوطن" الى انه وبموازاة ذلك تُثير إمكانية إستخدام أموال المودعين لإنقاذ المصارف المتضررة عبر تحويل جزء من الودائع إلى أسهم، موجة تخوّف في أوساط المودعين لناحية عدم شفافية الـ Bail In، فهم يجهلون تماماً ما اذا كان بوسعهم التصرف بهذه الاسهم، وذلك الى جانب عدم رغبتهم في الاستثمار بقطاع مفلس. من الضروري في هذا الاطار، الحرص على عدم تحويل الضوابط المالية الداخلية الى Haircut بما أنّ هذا الاجراء يرتبط مباشرة بإعادة هيكلة ديون المصارف، كما ويجب التأكد ان تكون هذه الضوابط عادلة وأن ترتكز على دراسة للأثر المالي، وهو ما لم يتحقق حتى الساعة. من هنا، فإنّ فرض قانون Capital Control من دون ضخّ حدّ ادنى من السيولة سيشكل بلا شك كارثة اقتصادية تضاف الى سلسلة المصائب وآخرها إقرار الـ "haircut" على الودائع المصرفية ولكن تحت مسميات مختلفة.

يعتبر هذا النوع من القوانين ظرفياً وليس بالتالي بنيوياً ويقتضي بالتالي ان يسري لفترة زمنية محدودة، وأن يكون مربوطاً بشرط اجراء إعادة هيكلة للدين العام وللقطاع المصرفي وبإصلاحات بنيوية جدية وسريعة تعيد الانتظام للحياة المالية في لبنان، وهو ما يعتبر صعب التحقيق أقله خلال الازمة الكورونية وفي ظلّ غياب إشراف ومراقبة صندوق النقد الدولي، الذي يشكل وحده الضمانة لأموال المودعين وحقوقهم.

مقالات مشابهة

عن جهوزية الجامعة اللبنانية الأميركية لفيروس COVID-19

توقيف صرّاف وختم محله بالشمع الأحمر

الإمارات: تسجيل 41 إصابة جديدة ووفاتين بفيروس كورونا ليصل الإجمالي إلى 611 مصابا و5 وفيات

البلمند تطلق تطبيق "حياتي" للمساعدة في مواجهة تفشي الكورونا

القاضي عويدات يكشف عن إتجاه لإعتماد "السوار الإلكتروني" لتخفيف الإكتظاظ

مايكروسوفت توّفر مجّانًا حلول للعمل من المنزل، نظراً لتداعيات كورونا