خاص - في ذكرى تل الزعتر - تحية إلى روح سيدة خياط: أيقونة الأم المقاتلة - فؤاد الأسمر

  • شارك هذا الخبر
Saturday, June 22, 2024

"سيدة جميل خياط" امرأة لبنانية راقية ثقافة" وجمالاً وأناقة، شامخة الرأس، آمنت بوطنها فحملت السلاح وقاتلت إلى جانب ابنتها ضمن كتيبة النمور الاحرار في معارك تل الزعتر، حماية للعرض والوجود الحر بوجه مغتصب تاه عن طريق قُدسه.

وبينما كانت تقود هجوماً على احدى الحصون الصلبة، بقلب فولاذي وبطولة أسطورية، استُشِهِدت تحت وابل من رصاص العدو، فارتوى الميدان من دمائها الذكية وارتقى بها إلى مقام الشرف، لتتبوأ هذه البطلة مصاف "أيقونة الأم المقاتلة".

نتلمس هذه الصورة من معارك تل الزعتر، التي اشتعلت بتاريخ ٢٢-٦-١٩٧٦ وشكلت احدى محطات الحرب اللبنانية الأكثر رمزية، لنستلهم العبر.

فإذا كانت الذاكرة الجماعية تربط صورة الحرب بالرجل "الجندي المجهول" وتبخس على المرأة حضورها وتضحياتها فإن النصر لا يتحقق إلا بعلامة "أيقونة الأم المقاتلة".

مما لا شك فيه ان معارك تل الزعتر فرضت واقعاً استراتيجياً غيّرَ مسار الحرب ورسم الخارطة السياسية اللبنانية من جديد، انما المهم أيضاً ان هذه المعارك وسواها، ومن خلال سيدة خياط والمئات من البطلات المقاتلات، كسرت الصورة النمطية للمرأة وأنوثتها، وهي دون ان تخسر هويتها الجمالية الرقيقة ومعاني الأمومة والعطف والحنان، تفوّقت على الرجل شراسة وبطولة.

المؤسف ان انتصار تل الزعتر وسواه ضاع وضاعت معه البطولات والتضحيات وتاهت القيّم والمبادئ من خلال ظاهرة شملت مختلف القوى وسُمِيَّت خُبثاً "حروب الأخوة"، وفي العمق ليست إلا أنانيات السلطة التي خسر معها الجميع وأولهم لبنان، وحالت دون بناء وطن ودون ان نتعلم كيف نرسي ثقافة السلام والعدالة والمواطنة.

فهل لو قُدِّرَ لبطلات من معدن سيدة خياط ان تقطفن ثمرة بطولاتهن وتضحياتهن لكانت غيّرت النتيجة وانتصر لبنان؟ أم أن مرض السلطة لا يميّز بين الجنسين؟