نواب "تغييريون" يُحرجون الحكومة: لِمَ الهروب من "الجنائية الدولية"؟ - بقلم بتول يزبك

  • شارك هذا الخبر
Wednesday, June 12, 2024

صباح يوم أمس الثلاثاء 11 حزيران الجاري، تقدم كل من النواب إبراهيم منيمنة، بولا يعقوبيان، نجاة عون صليبا، ياسين ياسين، ميشال دويهيّ، حليمة قعقور، فراس حمدان، وملحم خلف، بسؤال إلى حكومة تصريف الأعمال مجتمعةً، ذلك سندًا للمادة 124 من النظام الداخليّ لمجلس النواب، وبُغية السؤال المُقدم هو معرفة أسباب تراجع الحكومة عن قرارها بتاريخ 26 نيسان 2024 المتعلق بإعطاء الصلاحيّة الزمنيّة الجزئيّة للمحكمة الجنائيّة الدوليّة وفقًا للفقرة 3 من المادة 12 من نظام روما 2002 (The Rome Statute of the International Criminal Court)، وهي صلاحيّة التحقيق حصرًا في جرائم الحرب المرتكبة من العدو الإسرائيليّ على الأراضي اللّبنانيّة منذ تاريخ 8 تشرين الأوّل 2023 وحتّى تاريخه. كما وتكليف وزارة الخارجيّة بتقديم إعلان إلى سجلّ المحكمة المذكورة.

السؤال عن التراجع
وكان القرار المُتراجع عنه (لأسبابٍ سياسيّة ترتبط مباشرة بمآخذ حزب الله في هذا السّياق)، قد صدر إزاء تقديم وزير الإعلام زياد مكاري، إلى مجلس الوزارء، تقريرًا أعدّته المنظمة الهولنديّة للبحث العلميّ التطبيقيّ، والذي جاء بناءً على طلب وكالة رويترز، بعد استشهاد المصوّر اللّبنانيّ عصام عبدالله في 13 تشرين الأوّل، واقترح مكاري تقديم الإعلان هذا لتفعيل المحاكمة أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة. ليتمّ التراجع عنه، وتعديل التكليف الممنوح لوزارة الخارجية من تقديم الإعلان إلى ضمّ التقرير الذي يثبت جريمة إسرائيل المتعمدة في قتل الشهيد عبدالله إلى الشكوى المقدمة سابقًا أمام الأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، كُلفت الوزارة بتقديم أي شكاوى تراها مناسبة أمام الهيئات والمنظمات الدولية، بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو مجلس الأمن، أو مجلس حقوق الإنسان. ذلك بالرغم أن الإجراء لا يُعتبر انضمامًا للدولة اللّبنانيّة إلى نظام روما، بل هو مُخصص للدول غير الأعضاء بالمحكمة الجنائيّة الدوليّة.

ويُشير النائب إبراهيم منيمنة لـ"المدن" إلى أن السؤال نابع من رغبة لمعرفة كيفية اتخاذ الحكومة لمثل هذه القرارات المصيريّة والذي يطال الضحايا والبنى التحتيّة وقرار بالسلم أو بالحرب، فما هي الأسباب، ولندعهم يدلون بموقفهم أمام الرأي العام. خصوصاً أن تراجع الحكومة أثار استغراب واعتراض أهالي الضحايا والمتضرّرين من الاعتداءات الإسرائيليّة.

مساءلة ضروريّة
وقد تساءل هؤلاء النواب عن سبب التعديل والتراجع، من دون أي مسوّغ قانونيّ، وخصوصًا في ظلّ الأحاديث الدائرة عن كون هذا القرار قد اُتخذ على حين غرّة وبصورةٍ ملتويّة ولأسبابٍ سياسيّة تتعلق بانخراط الحزب في جبهة "الإسناد" جنوبًا، علمًا أن الحديث عن المآخذ بالإمكان استنتاجه من تخوّف الحزب من بعض قرارات المحكمة، خصوصًا بعد إعلان مدعي عام هذه المحكمة كريم خان، تقدمه بطلب إصدار مذكرات توقيف بحقّ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه على خلفية الجرائم ضدّ الإنسانيّة وجرائم حرب مرتكبة في حرب إسرائيل ضدّ غزة، ولكن أيضًا بحقّ عدد من قادة حماس على خلفية جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب مرتكبة في 7 تشرين الأوّل واحتجاز رهائن. وبهذا القرار تكون الدولة اللّبنانيّة قد تخلت عن القبول باختصاص المحكمة الجنائيّة الدوليّة للنظر في الجرائم المرتكبة على أراضيها ابتداءً من 7 تشرين الأوّل الفائت.

وفي حديثه إلى "المدن" يُشير النائب ياسين ياسين، وهو واحدٌ من النواب المتقدمين بالسؤال، إلى أنّه "وفي ظلّ التعثر اللّبنانيّ الحاليّ، فبالمبدأ فإن صلاحيّة وواجب النواب، طرح أسئلة على الحكومة وعلى مختلف الصعد، وهذا ينبع من الإحباط الشعبيّ والمشاكل المتوافرة في النظام الحاليّ". أما بخصوص التوقعات من أجوبة الحكومة، فيستطرد ياسين: "عادةً ما تكون إجابات شكليّة ومخالفة في الشكل ولا تُراعي المهل القانونيّة، نحن نتوقع جواباً، خصوصًا أن الوضع الحاليّ في الجنوب يستوجب على هذه الحكومة إرسال إجابات، وطبعًا وضعنا الحاليّ يستوجب أسئلة كثيرة ويجب طرحها على الحكومة، وإن هذا السؤال هو بداية للبحث في هذه القضيّة أكثر".


المدن