جمهورية التسويات- بقلم الصحافي صبحي منذر ياغي

  • شارك هذا الخبر
Sunday, September 24, 2023


لا شيء في لبنان الا ويخضع للتسويات سواء كانت داخلية أم اقليمية ام دولية ..
لم ينتخب رئيس جمهورية في تاريخنا اللبناني، الا بموجب تسويات دولية واقليمية .. ربما الانتخاب الرئاسي الوحيد كان عام 1970 ، يوم انتخب الرئيس الراحل سليمان فرنجية ، بفارق صوت واحد عن منافسه الرئيس الراحل الياس سركيس ، ويومذاك جرى الحديث عن تدخلات روسية ومصرية ..
واليوم ، الكل ينتظر نتائج جهود اللجنة الخماسية التي تقرر اسم رئيس جمهوريتنا العتيد ..
لا تتوسموا الخير بأي رئيس مهما كان أسمه، اذا لم يحظ بتوافق اقليمي ودولي ، والا فانه لن يستطيع ممارسة صلاحياته..
فقد انتخب العماد اميل لحود رئيساً ، وهللوا وطبلوا ، ( من فرح الناس عرفنا انك جايي ) وشهد عهده أسوأ الأحداث ، والاغتيالات والممارسات ، وكان (رئيساً فخرياً )، لجمهورية تحكمها الوصاية السورية، بقيادة الضابط غازي كنعان ..وانتخب الرئيس ميشال سليمان بتسوية عربية في قطر ، فطارت التسوية مع ( القمصان السود) ، والحرب السورية ... وصولاً الى عهد الرئيس ميشال عون الذي توسم فيه (البعض)، بأنه (عهد الاصلاح والتغيير) ، وكان مدعوماً من الثنائي وايران .. فكان عهد ( ما خلونا ) ، فما عرفنا فيه لا تغييراً ولا اصلاحاً ، وكانت خاتمته ثورة شعبية انتفضت على الجوع والحرمان والفساد ..
قد يكون جبران باسيل تلطى وراء عبارة ( ما خلونا ) ، ولكن لو عدنا الى الوراء الى عام 2005 ، نجد انه حتى قوى 14 آذار قالت ( ما خلونا) ، ولكن بالهمس والسر ، فالكل يمكنه في جمهورية التسويات التذرع بعبارة (ما خلونا )، وهذا طبيعي لأننا أسرى التسوية والمحاصصة ، حتى بأبسط القرارات والتعيينات الصغيرة.. فهل يوجد نائب في هذه الجمهورية يمكنه اتخاذ قراره بحرية ؟ الا ينتظر النواب اليوم مصير التسوية الرئاسية ، ليقفوا بالصف للتصويت لرئيس التسوية؟ هل من نائب وقف وجاهر علناً بموقفه ؟ طبعاً لا ، لانه ينتظر قرار (معلمه ) وهذا الأخير ينتظر أيضاً تعليمات ( المعلم الأكبر ) حتى صارت تكتلات النواب عندنا تشبه (الخلايا العنقودية)...
انها جمهورية التسويات ، والصفقات ، والسمسرات ، فالانتخابات النيابية والرئاسية وتشكيل الحكومات كلها وليدة تسويات ومحاصصة.. ونتباهى أننا في جمهورية ذات نظام ديموقراطي!! عفواً حتى اننا اخترعنا مفهوماً مضحكاً ، هو مفهوم ( الديموقراطية التوافقية) ،ولو كان الفيلسوف الفرنسي( مونتسكيو) مؤلف كتاب (روح القوانين De l'esprit des lois ) حياً ، وسمع بهذه العبارة لآسلم الروح مع (روح القوانين )..