خطواتٌ سلبيّة مُتسارعة.. وتحذيراتٌ دوليّة جديّة!

  • شارك هذا الخبر
Monday, March 27, 2023

كتب ناصر زيدان في "الأنباء" الكويتيّة:

المؤشرات السلبية الأخيرة التي ظهرت على الساحة اللبنانية زادت الوضع تعقيدا، وهي تنذر بانحلال الدولة، مع ما يعني ذلك من ويلات لا يمكن تصورها، ذلك لأن الحالة المالية والسياسية في أسوأ درك، بينما المشكلات التي تحيط بحياة غالبية الناس، بلغت حدا لا يطاق، وأصبح تأمين رغيف الخبز والدواء مهمة مستحيلة عند شرائح واسعة من اللبنانيين.

زوار الخارج من المسؤولين نقلوا تحذيرات جدية عن لسان قادة لهم معرفة واسعة بما يجري، ومنهم من تقدم بمبادرة عربية منذ أكثر من عام، لإعادة العلاقات بين الدول العربية ولبنان الى وضعها الطبيعي، وبنود هذه المبادرة لم تنفذ رغم موافقة المسؤولين اللبنانيين على مندرجاتها، مما انعكس تشاؤما عند هؤلاء الأشقاء من مستقبل الأوضاع في لبنان.

وما جاء في تقرير وفد صندوق النقد الدولي الذي زار لبنان أخيراً، يأتي في ذات السياق، وقد حذر رئيس الوفد ارنستو ريغو راميريز من انهيار كامل للدولة اذا بقي المسؤولون في السلطة التشريعية وفي السلطة التنفيذية التي تصرف الأعمال على هذه الوضعية من الاستهتار، والفرصة ليست مفتوحة أمام هؤلاء، لأن ما يمكن فعله اليوم من خطوات انقاذية، قد يصعب القيام به لاحقا، لأن الوقت لا يسير لمصلحة لبنان، والمؤسسات الضامنة لتنفيذ التشريعات والالتزامات قد لا تكون قادرة على القيام بالمهمة بعد الإنهاك الذي أصابها وهو يتفاقم أكثر فأكثر مع الوقت. لاسيما منها المؤسسات العسكرية والأمنية والجهاز القضائي المتهالك.

وقد زاد على طين الصعوبات بلة، كلام مساعدة وزير الخارجية الأميركي بربارا ليف بعد زيارتها لكبار المسؤولين اللبنانيين، عندما أكدت أن الدولة اللبنانية قادمة على انهيار حتمي إذا لم يسارع النواب لانتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم تشكيل حكومة قادرة على العمل بشفافية وتفان من أجل انقاذ البلاد. وهي قالت إن الدول الصديقة للبنان، ومنهم مجموعة الخمس الذين التقوا في باريس منذ فترة، لا يمكنهم الحلول مكان النواب اللبنانيين للقيام بمهمة انتخاب رئيس للدولة وتأليف حكومة وفق ما يفرضه النظام البرلماني المعتمد، وإصدار التشريعات الضرورية لعملية الإصلاح والإنقاذ.

وترافق مع كل ذلك خطوات سلبية أخرى تمثلت في الانقسام الطائفي الذي حدث على خلفية عدم تقديم الساعة مع بداية فصل الربيع كما هو معتمد منذ العام 1998، والإبقاء على التوقيت الشتوي، بحجة ملاءمته أكثر للصائمين في شهر رمضان الفضيل. وهذه الخطوة الارتجالية غير المدروسة التي صدرت بعد دردشة نقلها الإعلام عن لسان رئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري ونجيب ميقاتي، أعطت فرصة للمصطادين في المياه العكرة لاستغلال الحدث لإعادة تعويم أنفسهم في البيئة المسيحية الممتعضة منهم من جراء تجربتهم المؤلمة في الحكم. وردة فعل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على مواقف هذه الأطراف اتصفت بالانفعال، وهو ألغى الدعوة لاجتماع الحكومة الذي كان مقررا الاثنين لمعالجة التدهور المالي وإيجاد حلول لموظفي الدولة والمؤسسات العامة الذين أصبحوا في وضع يستحيل معه قيامهم بمهامهم من دون تقديم حوافز مالية تسمح لهم بتغطية تكاليف النقل المرتفعة، ولتمكينهم من تأمين قوت لأولادهم، لا يمكن تأمينها من خلال رواتبهم الحالية المتدنية.

والأخطر من كل ذلك، أن توقف موظفي الدولة عن العمل حرم الدولة من الجباية المالية في غالبية القطاعات التي تؤمن مردود لها، لاسيما في الإدارات العامة وفي المحاكم العدلية، وفي مرافق تسجيل السيارات وإدارة الشؤون العقارية.

يتفق قادة رأي وأساتذة قانون وأكاديميون، بأنه لا بديل للبنان عن اعتماد المشروعية في عملية التعافي، ومنها خصوصا اصدار القوانين الضرورية، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي مهما كان قاسيا، وقبل كل ذلك انتخاب رئيس للجمهورية، وهي ممرات الزامية للولوج الى تنفيذ عملية الإنقاذ.


الأكثر قراءةً