رسائل خامنئي إلى لبنان موجهة في هذا الاتجاه!

  • شارك هذا الخبر
Monday, November 28, 2022

المركزية –خاص

لم يكن كلام مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي وتباهيه بتمدد نفوذه إلى العراق وسوريا ولبنان مجرد موقف "تعبوي" و"شعبوي" يطلقه أمام حشد من قوات التعبئة في حسينية الامام الخميني في طهران لمناسبة "أسبوع التعبئة"، وأخطر ما فيه أنه اعتبر أن التعبئة" ليست مجرد مؤسسة عسكرية بل مکانتها أعلی منها ولا تقتصر نشاطاتها على المجال العسكري فقط، بل يجب أن تكون حاضرة في جميع المجالات، بما في ذلك العلوم الدينية والعلوم المادیة". لكنه عاد إلى المعسكر الأمني في قوله بأن "قوات التعبئة الايرانية واجهت "داعش" الذي أوجده الأعداء وهاجم المراقد المقدسة، وعناصر التعبئة دعموا أبطال لبنان وفلسطين، وسنواصل دعمنا لقوات المقاومة في المنطقة ولبنان وفلسطين".

في التوقيت، بدا كأن خامنئي أراد أن يجدد التأكيد ان لبنان ساحة نفوذ تابعة له عندما قال: "سياسة إيران الفاعلة في لبنان وسوريا والعراق كانت نتيجتها فشل مخطط أميركا في هذه البلدان" مؤكدًا أنّ "الأعداء استهدفوا سوريا والعراق ولبنان وليبيا والسودان والصومال، لضرب العمق الاستراتيجي لإيران". واسترجع ذكرى قائد فيلق القدس قاسم سليماني معتبراً أنه "كان له الدور البارز في انتصار إيران على المشروع الأميركي في المنطقة".

أما على مستوى الداخل فيمكن تأكيد المؤكد بأن خامنئي أراد من كلامه تعزيز أوراق حلفائه في معركة فرض مرشحهم من خلال المضي في تعطيل الإستحقاق وتحويل لبنان ورقة ضغط ومقايضة للمرور الحتمي بطهران لانجاز الاستحقاق اللبناني.

موقف استعراض القوة الإيرانية من خلال ذراعها في لبنان ليس جديدا لكن ما كان يصح قبل توقيع اتفاق الترسيم البحري على الحدود الجنوبية لم يعد جائزا تطبيقه بعده.

النائب أشرف ريفي وفي تعليق على كلام خامنئي غرد كاتبا: "كلام خامنئي يترجم الحقيقة وهي أن إيران تعتبر لبنان مقاطعة تمارس عليها الوصاية وتفاوض بها وتتاجر". أضاف: "سنقاوم هيمنة إيران حتى تحرير لبنان واسترداده لأهله وكما الشعب الإيراني يرفض نظام الملالي، فإن الشعب اللبناني بدوره لم ولن يقبل هذا النظام".

في أي حال فإن كلام خامنئي التصاعدي لجهة وضعه الإستحقاق اللبناني في عين العاصفة الدائرة في المنطقة وأذرع نفوذها يتزامن مع المحادثات الأميركية الفرنسية المقررة هذا الأسبوع بين الرئيسين جو بايدن وإيمانويل ماكرون في واشنطن وسيكون لبنان مدرجا على جدول أعمالها. لكن الأهم في التوقيت بحسب النائب ريفي ما يجري على الساحة الإيرانية. ويقول عبر "المركزية" بداية علينا أن نقرأ ما يجري على مستوى الداخل الإيراني حيث الوضع المأزوم جدا. وعليه أراد مرشد الجمهورية الإيرانية أن يؤكد لقاعدته أنه لا يزال باستطاعته السيطرة على الوضع من خلال إمساكه بالمحاور التي يزرع فيها أذرعه وهي سوريا ولبنان والعراق. أكثر من ذلك أراد أن يؤكد استحالة الإستغناء عنه وهو قادر على تحريك أوراقه في الوقت والزمان اللذين يختارهما".

على المستوى اللبناني يدرك خامنئي أن الأولويات في لبنان تدور حول الإستحقاق الرئاسي وعليه يضيف ريفي "فهو يسعى إلى عرقلة هذا الإستحقاق من خلال تجميد ورقة الرئاسة والتأخير والمماطلة... هلقد الأوامر الإيرانية صارت واضحة".

إلى هنا يمكن التسليم بقدرة إيران على الإمساك بالمحاور الأربعة التي وردت في كلام خامنئي، لكن هل هو قادر على تحريكها في لبنان وفي أي اتجاه؟ يجيب ريفي: "هو مؤثر على المستوى اللبناني لكنه ليس كذلك على مستوى المجلس النيابي. أكثر ما يمكن أن يفعله التأخير والمماطلة لكنه حتما عاجز عن فرض رئيس يكون أداة لأوامر مرشد الجمهورية الإيرانية كما في السابق. هذه الأيام ولت".

على المستوى العسكري أيضا، يؤكد ريفي أن لا مجال لفتح جبهة عسكرية مع إسرائيل بعد توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية إلا إذا فعلها حزب الله وتراجع كما فعلها في إعلان بعبدا، وهذا ليس بمستبعد مع حزب الله خصوصا أن تجاربنا السابقة معه تؤكد أنه لا يلتزم يتعهداته وينقضّ عليها".

تبقى الساحة الأمنية، وهنا يختم ريفي مؤكدا أن الحزب ما عاد قادرا على التحرك بسهولة في الساحات المسيحية والدرزية وحتى السنية، لكن على اللبنانيين ألا يأمنوا جانبه في عمليات الإغتيال ويجب أن يحتاطوا من هذا الأمر".


الأكثر قراءةً