النواب السنّة...لماذا لم يلتزموا ببيان لقاء دار الفتوى؟

  • شارك هذا الخبر
Wednesday, October 5, 2022

المركزية

"أردنا جمع الشمل على أهداف وطنية سامية فوطننا في خطر ودولتنا في خطر ومواطنونا في أقصى درجات البؤس" قالها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بعد لقائه النواب ال 24 السنّة من أصل 27 في دار الفتوى في 24 أيلول الماضي.

في رسالته ركز على التالي: تجديد التمسك بالثوابت الإسلامية التي أطلقت وأعلنت من دار الفتوى حول الإيمان بلبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه، وبما نص عليه اتفاق الطائف بالنسبة إلى هوية لبنان العربية ، وإدانة التجاوزات التي أدت ولا تزال إلى طعن الوفاق الوطني. وختامها تمنٍ "...على أن يتحقق ذلك في إطار وحدة الكلمة اللبنانية التي تعبر عن هوية لبنان ورسالته والتي تلتقي حولها الأسرة اللبنانية الواحدة بجميع مكوناتها".

إنتهى اللقاء، خرج النواب السنة وكل الأمنيات كانت في ترجمة النوايا في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. إلا أن النتيجة صدمت حتى النواب السنّة الذين افترضوا أن زملاءهم الذين التقوهم في دار الفتوى وتعرفوا إليهم سيكونون جميعا على مستوى الآمال التي منحها إياهم الناخبون. فكانت النتيجة إما ورقة بيضاء لدى نواب السنّة المنضوين في كتل تابعة لمنظومة 8 آذار أو أوراقا ملغاة كتبت عليها عبارة "لبنان"!.

طويت صفحة الجلسة الأولى التي حملت أكثر من عنوان وصفة ولعل أكثرها استخفافا بوجع الناس صفة "جلسة تحمية". فعلى ماذا يعوّل حكماء وعقلاء دار الفتوى؟

يؤكد رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط عبر "المركزية" أن اللقاء الذي حصل في دار الفتوى "هو مكان متابعة وستترجم نتائجه من خلال إرادة النواب وحرصهم على الإلتزام بالدستور والميثاق الوطني وتعاونهم مع زملائهم النواب الآخرين لانتخاب رئيس جمهورية جامع للبنانيين".

هذا في العناوين والتمنيات لكن ماذا عن الترجمة على الأرض التي ضربتها مشهدية الجلسة الأولى؟ "الجلسة الأولى أظهرت جدية المجلس وإصراره على انتخاب رئيس جامع للبنانيين، همه الأساسي حقوق اللبنانيين وإخراجهم من هذا العهد الجهنمي ليعود لبنان وطن الرسالة ومتعاونا مع أشقائه العرب والمجتمع الدولي ويبقى سيداً حراً عربياً مستقلا". ويضيف القاضي الشيخ عريمط "وفي حين كان يفترض أن تحسم في هذه الجلسة الخيارات الوطنية لانتخاب رئيس جامع خصوصا في ظل أسوأ أزمة يمر بها لبنان منذ نشوئه عام 1920، إلا أن التوافقات لم تتبلور بين الكتل النيابية، لذلك عُقدت جلسة واحدة وهُرِّبَ النصاب في الجلسة الثانية .ولعل الإجتماع كان لاستكشاف نوايا الكتل نحو الخيارات الصحيحة وإن كنا نحرص وندعو لانتخاب رئيس جامع بأسرع وقت ممكن واليوم قبل الغد".

ما لا يقبل الشك بأن مأساة لبنان واللبنانيين تستحق الخروج والتعالي عن المماحكات السياسية والترف الإنتخابي ، وعليه يؤكد عريمط "بأن النواب الذين اجتمعوا في دار الفتوى وبقية زملائهم سيحكّمون ضمائرهم وينتخبون رئيسا صالحاً عاقلاً لجميع اللبنانيين".

ويختم بقراءة في خلفيات "مسقطي" الأوراق البيضاء والمرمّزة في جلسة الإنتخاب الأولى ويقول:" هذا المشهد يؤكد أن المجلس النيابي في مرحلة الإستكشاف والإستطلاع، ونأمل أن لا يتكرر ذلك، لأن اللبنانيين بعد المأساة الكبرى يستحقون جدية أكبر كما أنهم يستحقون رئيساً جامعاً للبنانيين ليتمكن من إخراج لبنان من هذا المستنقع الذي أساء للبنان واللبنانيين وشوه رسالته".

من النواب الذين شاركوا في لقاء دار الفتوى النائب بلال الحشيمي الذي اسقط إسم المرشح النائب ميشال معوض إيمانا منه بضرورة انتخاب رئيس سيادي وإنقاذي للبنان، ولأن مأساة الشعب لا تحتمل جلسة "تحمية" أو بروفا. ويقول عبر "المركزية" : " أن الهدف من لقاء دار القتوى كان لم شمل النواب السنّة والتعارف سيما وأن هناك نوابا لا يعرفون زملاءهم، كما وضعَ الأسس للحفاظ على الطائف والمحيط العربي، والتشديد والإلتزام بضرورة انتخاب رئيس لا يكون مشكلة ولا يتسبب بأي منها على الإطلاق . إلا أنه خلال الجلسة تظهرت التكتلات فلم تأت نتائج التصويت لصالح أي من التكتلات الكبيرة سيادية كانت أم موالية للمنظومة".

وفي قراءة متأنية لأسباب عدم التزام بعض نواب السنة لبيان ورسالة مفتي الجمهورية يرجّح الحشيمي "أن النواب دخلوا إلى الجلسة الأولى وكانوا على يقين بأنه لن يحصل انتخاب رئيس جمهورية واعتبروها جلسة استطلاع أو تحمية "علما أن الناس تكتوي من لهيب الأزمة الإقتصادية".

وإذ يرفض اعتبار الورقة البيضاء أو تلك التي كتبت عليها عبارة "لبنان" حالة صحيّة، يشير الحشيمي إلى ضرورة تقويم مسار الخيارات في الجلسة الثانية والتي ستظّهر الكتل والنواب الذين سيصوتون لرئيس سيادي وآخرين للتعطيل من خلال الأوراق البيضاء والمرمّزة، أو لرئيس من فريق الممانعة. "لكن في ظل وجود كتل كبيرة أعتقد أنه لن يحصل توافق على رئيس وبالتالي لا جلسة كما قال رئيس المجلس نبيه بري ويبدو واضحا أننا متجهون نحو تعطيل طويل الأمد في ظل الإصرار اليوم على تشكيل حكومة جديدة".

الحشيمي تمنى أن يستكمل لقاء دار الفتوى بآخر تنسيقي وتنشأ على أثره لجنة متابعة للوصول إلى خيارات توافقية حول شخصية إصلاحية معينة و"سأعرض هذه الفكرة على سماحة المفتي دريان حتى لا يكون لقاء دار الفتوى مجرد "جمع شمل ولقاء بروتوكوليا لالتقاط الصور والعودة كلٌ إلى كتلته. الوطن في خطر والشعب في الجحيم وهذا كافٍ ليكون لبنان أولا".


الأكثر قراءةً