الغرب المتخاذل شريك في سفك دم الايرانيين وتقوية النظام؟

  • شارك هذا الخبر
Thursday, September 29, 2022

لينا يونس- المركزية

بوتيرة متصاعدة، هي الاولى من نوعها على هذا المستوى، تتواصل الاحتجاجات في ايران وتتواصل معها مكابرة النظام واصراره على الاستخفاف بالثورة الشعبية وعلى قمعها بالعنف والقوة، على اعتبار ان المشاركين فيها مشاغبون او عملاء، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية". في الساعات الماضية، أكد وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان، أن "الاحتجاجات الجماهيرية التي تشهدها بلاده لن تؤدي إلى تغيير النظام"، واصفا إياها بأنها "ليست بالأمر الكبير". وقال، في مقابلة مع إذاعة NPR الأميركية "أؤكد للغربيين أنه لا يوجد أمر كبير يجري في إيران، ولن يكون هناك تغيير للنظام"، وأضاف أن "ظروف وفاة الشابة مهسا أميني جعلتنا جميعا حزينين للغاية"، مشيراً إلى أن "حوادث مماثلة تقع في جميع أنحاء العالم". ولفت عبد اللهيان، إلى أن "الاحتجاجات كانت سلمية في البداية"، لكنه ألقى باللوم على "عناصر خارجية مثل القنوات الفضائية وبعض المواقع الإلكترونية التي تشجع الناس داخل إيران على النزول إلى الشوارع والتحول إلى العنف". وتابع "هناك متظاهرون بالطبع وهم يعبرون عما يطالبون به بطريقة سلمية لكن معظم هؤلاء الناس في الشوارع الآن يقودون ويوجهون من قبل قنوات جيدة التنظيم"، لافتاً إلى أن "الأمور في بلاده تحت السيطرة". وعن استخدام القوة ضد المتظاهرين، رد عبد اللهيان سائلا "وماذا فعلت الولايات المتحدة عندما حاول الناس الاستيلاء على الكونغرس"؟

بحسب المصادر، نقطة قوة النظام الايراني اليوم، لا بل نقطته الاقوى الآن، ليست "منّو وفيه" كما يُقال في العامية، بل تكمن في اكتفاء المجتمع الدولي والحقوقي والانساني، بالبيانات المستنكرة لما يحصل في حق الشعب الايراني، من دون اتخاذ اي خطوة عملية فعلية لانقاذه ودعمه في ثورته.

فالاجراء الوحيد الذي تم اتخاذه في حق النظام حتى الساعة، هو فرض بعض الدول، ككندا والولايات المتحدة الاميركية عقوبات على شرطة الأخلاق في إيران التي قُتلت اميني بعد توقيفها لديها، حيث اتهمتها واشنطن بالإساءة للنساء واستخدام العنف ضدهن وحمّلتها مسؤولية وفاة اميني. كما اتهمت وزارة الخزانة الأميركية شرطة الأخلاق "بانتهاك حقوق المتظاهرين السلميين"، وقالت إنها فرضت عقوبات على سبعة من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في إيران، ومن بينهم قائد القوات البرية بالجيش الإيراني.

والى استدعاء عدد من العواصم سفير ايران لديها للاحتجاج، الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، أصدرا ويصدران مواقف وبيانات تدين السلوك الايراني القمعي والعنفي، من دون ان يذهبا أبعد لحماية الثورة والثوار في ايران، لا سياسيا ولا من خلال مدّهم بالانترنت الذي تقطعه السلطات، ولا من خلال تضييق الحصار اكثر على النظام ومُفاقمة عزلته. اذا بقيت المعادلة هذه على حالها، فإن النظام سيستشرس في مواجهة ناسه وسيستخدم في حقّهم وسائل اكثر بطشا بما يسمح له في نهاية المطاف بالقضاء على الحركة الاحتجاجية.. وهنا، يتحمّل الغرب المقصّر والخانع والمتفرّج، تماما كما النظام الايراني، معا، مسؤوليةَ دم الايرانيين وتمديد عمر النظام الذي يستفيد من "صمت" العالم ليوسّع نشاطه و"فجوره" وفق المصادر، وها هو يقصف اليوم بلا وازع او رقيب، أهدافا في اربيل – العراق.


الأكثر قراءةً