الإندبندنت- مهسا أميني: شيء استثنائي يحدث في إيران

  • شارك هذا الخبر
Monday, September 26, 2022

نشر موقع الإندبندنت مقالا بعنوان "شيء استثنائي يحدث في إيران" كتبه بورزو دراغاهي مراسل الصحيفة.

ويناقش الكاتب الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أكثر من أسبوع، في أعقاب مقتل الفتاة الكردية مهسا أميني التي تبلغ من العمر 22 عاما، بعد أن احتجزتها شرطة الإرشاد بسبب عدم ارتدائها الحجاب، وأسفرت تلك الاحتجاجات عن مقتل عشرات الأشخاص في اشتباكات بين الشرطة والمحتجين.

يشير الكاتب إلى أن أكثر الفيديوهات إثارة للمشاعر التي جاءت من إيران خلال الأيام الماضية لم يأت من طهران، أو غيرها من المدن التي شهدت الاحتجاجات، وإنما جاء من سجن في بلدة سارفان النائية في جنوب شرقي البلاد.

في هذا الفيديو القصير يظهر الإيراني سليم الله حسين بور - وهو سجين سياسي من عرقية البلوش سجن بتهمة نشر مواد مناهضة للنظام الإيراني على وسائل التواصل الاجتماعي، وبزعم مشاركته في احتجاجات عام 2019 - دعمه للاحتجاجات من داخل سجنه عبر حلق شعره، في إشارة لدعمه للنساء اللائي يخلعن الحجاب ويقصصن شعرهن في أعمال تحد علنية لما تفرضه عليهم السلطات من لباس.

ويقول الرجل في الفيديو "لا يمكنني الاحتجاج من أجل أختنا الكردية لأنني في السجن. ولكن كعمل من أعمال الاحتجاج، سوف أحلق شعري".

ويتابع "نحن أمة واحدة وبحاجة إلى دعم بعضنا البعض".

ويرى الكاتب أن "شيئا استثنائيا يحدث في إيران، وفي لحظة تطور سياسي واجتماعي تتجاوز الاحتجاجات نفسها، وقد يكون لها تأثير عميق على المجتمع والسياسة الإيرانيين لسنوات قادمة".

إنه تدفق للوحدة عبر الانقسامات العرقية والإقليمية والطبقية في البلاد، حيث يتوحد الجميع معًا لدعم حقوق المرأة، فضلاً عن الحق الأساسي لأي إنسان في العيش في سلام وكرامة، وهو أمر ثبت أنه مستحيل تقريبًا في ظل حكم الجمهورية الإسلامية، حسب الكاتب.

ويرى الكاتب أن النظام الديني في إيران حرم الناس لعقود من الزمان من حقوقهم الأساسية، و|إن الحجاب الإلزامي هو مجرد المظهر الأكثر وضوحا لكره النساء الممنهج والاستخفاف بكرامة الإنسان.

ويتحدث الكاتب عن مضايقة الشرطة للنساء وأحيانا الرجال بسبب الطريقة التي يختارون بها ملابسهم، وكذلك اللافتات التي تملأ الشوارع والأماكن العامة وتأمر النساء بارتداء الحجاب وتؤكد على ضرورته وأهميته.

وكتب "يشعر القائمون على تطبيق الأخلاق - بمن في ذلك رجال الدين الذين اشتهروا منذ فترة طويلة بالانحراف الجنسي - بأن لهم الحق في معاقبة النساء والفتيات اللائي لا يلتزمن بمعاييرهم (في اللباس) في الأماكن العامة".

وهذا هو السبب في أن وعد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بالتحقيق في وفاة مهسا أميني لم يلق آذانا صاغية، بل ربما زاد الأمر سوءا لأن كل إيراني يعلم أن التحقيق لن يعني الكثير، وقد يسفر عن معاقبة شرطي أو اثنين وقائدهم ويضيف شرعية على مضايقات الشرطة اليومية للأشخاص العاديين، حيث سيتذرع النظام حينها بأن "المشكلة ليست في شرطة الإرشاد أو الحجاب الإلزامي. إنها هاتان التفاحتان الفاسدتان أو الثلاث".

ويرى الكاتب أن رد الفعل على وفاة أميني كان فوريا وانتشر مثل النار في الهشيم، وفي ظل عدم وجود ملاذ ضمن النظام السياسي أو القضاء أو المشهد الإعلامي، الذي يحتكره الإسلاميون الموالون للمرشد، لم يكن أمام الإيرانيين سوى النزول للشوارع والاحتجاج.

ويقول دراغاهي إن الاحتجاجات مستمرة، لكن معظم المحللين في إيران وأجهزة المخابرات الغربية، حتى أولئك الذين يتعاطفون بحماس مع المحتجين، يقدّرون أن الاضطرابات ستهدأ على الأرجح في الوقت الحالي، ومع ذلك فإن المحتجين في الشوارع وكذلك أولئك الذين أزيحوا قسرا إلى الهامش، مثل حسين بور الذي حاول الارتقاء إلى مستوى المناسبة، لا يزال بإمكانهم ادعاء تحقيق نصر أخلاقي لدفعهم التطور السياسي في إيران.

ويختتم "وسواء نجحت في إحداث تغيير من عدمه، فإن انتفاضة سبتمبر/ أيلول 2022 الشعبية التي أعقبت وفاة أميني، والطريقة التي اجتذبت بها الإيرانيين من جميع أطياف التركيبة السكانية معًا، ستُكرس بالتأكيد كلحظة فخر في تاريخ الأمة ومسارها الديمقراطي".


BBC

الأكثر قراءةً