واشنطن بوست- بوتين يائس..ويجب على أوكرانيا والغرب مواصلة الضغط عليه

  • شارك هذا الخبر
Saturday, September 24, 2022

قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها؛ إنه على الرغم من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في كثير من الأحيان، أن “عمليته العسكرية الخاصة” في أوكرانيا تسير كما هو مخطط لها، فإن الحقائق على الأرض تقول خلاف ذلك منذ شهور. والدليل الأكثر دراماتيكية في الآونة الأخيرة، بحسب الصحيفة، هو الهجوم المضاد الأوكراني في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد، حيث استعادت القوات الأوكرانية أكثر من 3000 كيلومتر مربع هذا الشهر، وهزمت قوات بوتين، التي فرّت. لذا تؤكد الصحيفة: “فقد غير بوتين تكتيكاته، وإن كان دون الاعتراف بذلك”.

وتشير “واشنطن بوست” إلى أنه في خطاب تلفزيوني استثنائي الأربعاء الماضي، أعلن بوتين عن تعبئة جزئية لاستدعاء 300 ألف جندي احتياطي، ومدد قسريا عقود أولئك الموجودين أصلا في أوكرانيا، بالإضافة إلى عقوبات جديدة قاسية لأي شخص يرفض الحرب. كما مهد الطريق لضم المناطق المحتلة من أوكرانيا، الأمر الذي من شأنه أن يعيد تشكيل تلك المناطق كأرض ذات سيادة يجب أن تدافع عنها موسكو. وتنوه الصحيفة إلى أن الأكثر إثارة للقلق، قول بوتين إنه لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها “وحدة أراضيها”، فإن روسيا “ستستخدم بالتأكيد جميع الوسائل المتاحة لها”، في إشارة واضحة إلى ترسانتها النووية، مضيفا: “هذه ليست خدعة”.

وتشدد الصحيفة على أنه يجب على الرئيس الأمريكي جو بايدن وزعماء الدول الأخرى الداعمة لأوكرانيا، أن يأخذوا كل هذا على محمل الجد، حتى وإن لم يأخذوا أياً منه كما يبدو.

وتقول: “نعم، يبدو أن بوتين يزيد من المخاطر. لكنه في الوقت نفسه، أشار ضمنيا إلى أن روسيا تعمل على تقليص أهدافها الحربية من فكرة “نزع النازية” السابقة (والعبثية) لجميع أوكرانيا، إلى مجرد حماية الأراضي الروسية التقليدية المزعومة في منطقة دونباس الجنوبية الشرقية”. وتلفت الصحيفة إلى أنه في الواقع، سعى بوتين إلى إعادة صياغة حربه العدوانية على أنها حرب رد الفعل. وقال: “سيتم الدفاع عن وحدة أراضي وطننا واستقلالنا وحريتنا”. وتشير إلى أن “هذه هي الكلمات المنافقة والرائعة لدكتاتور أخطأ حساباته بشكل سيئ من خلال السعي لتدمير وحدة أراضي أوكرانيا، ويجد نفسه في حاجة إلى مبرر جديد للحرب”.

وترى الصحيفة أنه مع تزايد خسائره في ساحة المعركة، يتسبب بوتين بنفاد صبر كل من المتشددين الروس الذين دعموا حربه، والدول الكبرى غير الغربية التي انغمست فيها. وتشمل الفئة الأخيرة الصين والهند، وقد أبدى قادتهما عدم رضاهما عن بوتين في مؤتمر متعدد الجنسيات عقد مؤخرا في أوزبكستان. ونقلت عن حاضر آخر في ذلك الاجتماع، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال إنه يجب أن يكون هناك سلام وإعادة للأراضي الأوكرانية بما في ذلك شبه جزيرة القرم، التي تم الاستيلاء عليها من قبل روسيا في عام 2014. أما بالنسبة للشعب الروسي، فقد رد الآلاف منهم على خطة بوتين الجديدة بالتدفق إلى الحدود الفنلندية، حيث يصطفون للحصول على تذاكر طيران باتجاه واحد، وفي عدة مدن احتجاجا.

بحسب الصحيفة، فالجزء الخطير هو في الواقع الدعوة إلى تعزيزات عسكرية والتهديد باستخدام السلاح النووي. وتقول إنه سيكون من الإهمال افتراض أن بوتين لن يستخدم الأول لإدامة القتال طالما استطاع، أو الأخير للتعويض عن عدم كفاءة قواته التقليدية إذا وصل الأمر إلى هذا الحد. وكونه محاصرا، قد يكون أكثر خطورة. ومع ذلك، ترى الصحيفة أنه من الناحية العملية، لا يمكن استخدام المزيد من القوات أو الأسلحة النووية بشكل فعال على الفور.

وتؤكد “واشنطن بوست” أن الشيء الوحيد الأسوأ من الفشل في الاستعداد لاحتمال تنفيذ بوتين تهديداته، هو أن تتسبب تلك التهديدات بالخوف والتخاذل. وترى أنه لم يكن هناك أي مؤشر على ذلك في تصريحات بايدن أمام الأمم المتحدة، التي شجب فيها لغة بوتين “غير المسؤولة” وتعهد: “سوف نقف متضامنين في وجه العدوان الروسي”. وكانت هذه وما زالت هي السياسة الرابحة، كما تؤكد أقوال وأفعال بوتين اليائسة والمخادعة بشكل لا لبس فيه.


القدس العربي

الأكثر قراءةً