خاص- مسؤولون دوليون...الراعي ينقذ المسيحيين من جعجع وباسيل- سيمون بو فاضل

  • شارك هذا الخبر
Wednesday, June 29, 2022

خاص- الكلمة أونلاين
سيمون بو فاضل

اعطى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعدا وطنيا وميثاقيا للاستحقاق الدستوري المتعلق بتسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة، بعد عدم طرح اكبر حزبين مسيحيين وهما القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر اسماء مرشحين لتولي رئاسة الحكومة ، وكان لكل منهما سابقا من مواقعهما المقابلة في محطات دستورية لتسمية رئيس للحكومة المواقف ذاتها...
تكرار عدم تسمية مرشح الى رئاسة الحكومة من قبل كل من رئيس تكتل الجمهورية القوية الدكتور سمير جعجع ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل، كل من موقعه انعكس حالة استياء خرجت الى العلن من داخل الطائفة السنية، بأوساطها السياسية، الدينية والشعبية، لأن احد التيارات الحزبية الذي كان له اوسع تمثيل للطائفة تفاعل ايجابيا مع ترشيح الاقوياء الاربعة الذين رعتهم بكركي وهم كانوا امراء صف اول زمن الحرب التي طويت صفحتها مع اتفاق الطائف والمصالحات التي حصلت بأشكال متعددة ..
فقد عمد التيار الحزبي الواسع للسنة حسب اوساط دار الفتوى، الى تبني ترشيح جعجع ومن بعده الرئيس الاسبق امين الجميل، ثم كانت المحاولة مع رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، الى ان رسى الامر على انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية ، وفي المقابل يكون قرار كل من جعجع وباسيل بعدم اختيار كل منهما اسما لهذا الموقع الحكومي الوطني وفق اسلوب يشكل اهانة للطائفة السنية الغنية بالكفوئين لتولي هذا المنصب، والذي حتى لا يعني الطائفة السنية الا من زاوية دوره الوطني، فكان التعاطي معه وكأنه موقع هامشي يمكن القفز من فوقه ،او انهما يريدان ان يخضعان من يتولاه لمشيىئهم ..وهما يركزان على الاستحقاق الرئاسي، اكثر من اي ملف اخر ..
فلم يعد من الممكن التعاطي مع موقف كل من جعجع وباسيل على انه عفوي ودون تقدير، سيما ان الرجلين ليسا في موقع عادي بل عليهما تقدير هذه الخطوة، لأن رئيس الحكومة السني نحيب ميقاتي فاز حاليا بأصوات الثنائي الشيعي، حتى ان الكتلة النيابية الدرزية لم تسمي ميقاتي الذي فقد الغطائين المسيحي والدرزي، في حين مارس رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط خياره بتسمية السفير نواف سلام تجاوبا مع روحية نتائج الانتخابات النيابية التي شكلت فوزا للمحور المناهض لحزب الله ..
وقد اتى كلام البطريرك الراعي ليصحح العلاقة المسيحية -السنية التي نتجت عن عدم انخراط القوات اللبنانية والتيار الوطني في هذا الاستحقاق لاعتبارات وضحها كل من جعجع وباسيل ، بتسمية مرشح وان لم يصل الى السراي بعدها، سيما ان الرؤية السيادية الموحدة التي تجمع بين بكركي وبين دار الافتاء يحرص عليها الجانبان ، وسبق لكل الاحزاب المسيحية ان دعت كافة الفرقاء مرارا الى انتخاب رئيسا للجمهورية لاخراج لبنان من الفراغ وعدم ترك موقع رئاسة الجمهورية شاغرا نظرا لدوره الوطني ،فيما يأتي تصرف جعجع –باسيل ليناقض رؤيتيهما ...
ويستغرب مسؤولون في طاقم جهات دولية عاملة في لبنان، بنوع من الدهشة، تصرفات جعجع وباسيل، بقولهم ان باسيل عمد في كلامه الى التجريح برئيس الحكومة نحيب ميقاتي وهدف لتدميره نتيجة عدم التفاهم معه، فيما جعجع تكلم بأذى مقصود عن السفير نواف سلام في سعي للقضاء عليه، دون معرفة خلفية حديثه تجاهه، لكن كان باستطاعة جعجع -باسيل ان "يمركا" على ميقاتي وسلام من خلال طرح اسماء اخرى ..
المسؤولون هؤلاء ينطلقون مما قد يشهده لبنان من تعديل مرتقب في نظامه، ليقولو بأن المعادلة واضحة بحيث يؤدي اضعاف السنة الى تقوية دور الثنائي الشيعي وتحديدا نفوذ حزب الله، فيما المصلحة الطبيعية تقتضي بتعزيز استراتيجية الدفاع عن النظام الحالي، وان الكلام الذي يسمعه هؤلاء المسؤولون من جهات مسيحية، بأنه لم يعد لدى المسيحيين ما يخسرونه هو كلام انتحاري غير مسؤول، اذ لديهم الكثير من المواقع اذا مارسوا حضورهم فيها من منطلق ميثاقي -وطني، ثم ان الكلام عن ضعف صلاحيات رئاسة الجمهورية هو كلام ليس في مكانه لان رئيس الجمهورية يمتلك الكثير من القدرات التعطيلية .
واذ يعتبر هؤلاء المسؤولون بأن مواقف الراعي ضمانة للتوازن، لكن في قناعة هذه الجهات بأن القوات والتيار يتخليان عن دورهما وهم الذين رفعا منذ مدة شعارات الشراكة ليتبين بأن حساباتهما لا توازي التحديات التي يواجهها لبنان وحكما المسيحيين ..بحيث يصبح القول بأنهما خارج مسار او اطار التحولات التي ستطال لبنان وتقلص نفوذ المسيحيين في الدولة ما سيؤدي الى عدم شعورهم بالامان ،وترتفع نسبة هجرتهم من لبنان ...


الأكثر قراءةً