حبيب البستاني- تغييرييون...ولكن

  • شارك هذا الخبر
Thursday, June 23, 2022


بعد شد الحبال والترجيحات والتخمينات البعيدة كل البعد عن البراءة ومنطق الصدفة، الاستشارات والتكليف، فكلام الرئيس هو سيد الكلام، بعيداً عن القيل والقال من أشخاص اقل ما يقال فيهم أنهم ليسوا ذو صفة اللهم إلا صفة الحرتقة والتشويش.

فبعد انتخابات نيابية أفرزت مجلساً متنوعاً شكل أسطع انعكاس للقانون النسبي وأعطى لكل الأفرقاء تمثيلاً بحسب حجمهم التمثيلي لا أكثر ولا أقل، مجلساً ليس فيه إقصاء لفريق أو احتكار لفريق، بحيث غابت الأكثريات وسادت الاقليات، وهذا ما يحتم نظرة جديدة لممارسة الحكم تعتمد أولاً وأخيراً على التحالفات. فبالرغم من كون المجلس الجديد غير قابل للتحكم به "un parlement ingouvernable " وهذا ما يعتبره البعض ناتج عن القانون الانتخابي، فيما ذهب البعض الآخر لاعتبار أن في القانون الانتخابي عيباً بنيوياً. وقد نسوا أنهم يعيشون في ظل نظام توافقي لا يمكن الانتقال به إلى منطق الغالب والمغلوب، كما ينادي بعض غلاة السياسة، لا سيما أولئك الخارجين من رحم الميليشيات، الذين لا يعرفون شيئاً عن تاريخ لبنان وممارسة السياسة فيه لاسيما منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا.

بعد التكليف التأليف.
في ظل هذه الصورة المتنوعة للمجلس النيابي، التي تشكل سابقة في تاريخه يرى العارفون أنه لا مجال إلا لتشكيل حكومة وحدة وطنية "Gouvernement d’union nationale" تعمل على إجراء المصالحة بين مختلف اطياف الشعب اللبناني بعد الحملات الانتخابية القاسية التي شهدتها البلاد.
فبغض النظر عن إسم الرئيس المكلف الذي ستفرزه الاستشارات غداً، فإن الأهم هو شكل الحكومة ودورها ومهمتها وبرنامجها الإصلاحي. وهكذا فإن الحكومة العتيدة يجب أن تكون حكومة قوية تحظى بحيثية سياسية حتى لو ضمت وجوهاً من الأخصائيين، وهذا يجب أن يكون من البديهيات لا سيما أنها ستكون وفي آن معاً حكومة المجلس الجديد وحكومة آخر العهد، التي ستشرف على الانتخابات الرئاسية وتستمر لغاية تسلم الرئيس الجديد مهامه الدستورية.



التغييرييون والدور المفقود.
لقد عول الناس لا سيما الداعمين لثورة 17 تشرين على النواب التغييريين ال 13 ولكن وحتى كتابة هذه السطور فإن أداء هؤلاء كان ولا بد، وقد رأينا التخبط الحاصل إبان انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائب الرئيس واللجان النيابية، بحيث انهم قد اصطفوا إلى جانب فريق ولم يستطيعوا خلق حالة تغييرية، وذلك بحجة محاربة العهد وهذا لعمري شكل الخطيئة الكبرى التي ارتكبوها بحيث يمكننا القول "أول دخولو شمعة طولو". أما الخطأ الثاني فهو ذهابهم غداً وبشكل إفرادي إلى الاستشارات النيابية الملزمة، حيث أنهم لم يستطيعوا الاتفاق على برنامج واحد ومطالب موحدة، وذلك بغض النظر عما سيعلنوه من القصر الجمهوري، فإنهم لم يرتقوا بعد إلى مرتبة تشكيل تجمع هدفه التغيير وذلك من ضمن أسس واولويات محددة. وهنا يتبادر إلى الأذهان سلسلة تساؤلات مشروعة حول مواقفهم وبعيداً عن الخطاب الشعبوي الذي يتقنوه.
- ألم يكن من الأجدى طرح مواصفات رئيس الحكومة الذي يريدون ؟
- ما هومشروعهم لإرساء الدولة المدنية وما هو موقفهم من إلغاء الطائفية بمفهومها الشامل ووضع قانون موحد للأحوال الشخصية وإلزامية الزواج المدني؟
- ما هو موقفهم من السياسة المالية التي مارسها حاكم المركزي؟
- ما هوموقفهم من التدقيق الجنائي واستعادة الأموال المنهوبة والمحولة إلى الخارج؟
- ما هو موقفهم من إنشاء السدود وتامين المياه في ظل ازمة مياه خانقة، وهذا ليس بحاجة إلى اتفاقات دولية وترسيم إلى ما هنالك؟
- ما هي خطتهم لحل مشكلة الكهرباء ومعالجة النفايات؟
كل ذلك وغيرها من المواضيع لم يتطرق إليها التغييريون إلا لماماً وبصورة مجتزأة، فغابت مقاربتهم الموضوعية بحيث أنهم يتموضعون مثلهم مثل بقية الأطراف السياسية التقليدية، همهم الكرسي ليس أكثر بحيث أصبحت هواياتهم أخذ الصور مع هذا السفير أو ذاك وإجراء المقابلات المتلفزة المدفوعة الأجر، هذه الممارسات إن دلت على شيء فإنما تدل إلى عدم دراية بالشأن السياسي وكاني بهم جاؤوا لكي يقوموا بدورة تدريبية "stage"، فيما المطلوب منهم هو غير ذلك فهم تغييريون... ولكن مع وقف التنفيذ.

كاتب سياسي


الأكثر قراءةً