بريطانيا تغرق في التضخم وسط "صيف السخط"

  • شارك هذا الخبر
Thursday, June 23, 2022

أظهرت بيانات رسمية يوم الأربعاء أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية دفع تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا إلى أعلى مستوياته في 40 عاما الشهر الماضي ليبلغ 9.1 بالمائة، بعد الارتفاعات الكبيرة في تكلفة كل شيء من الوقود والكهرباء إلى الأطعمة والمشروبات.
وجاءت البيانات متماشية مع نتائج استطلاع لآراء الاقتصاديين أجرته رويترز. وقال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني إن «ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية بالمقارنة مع انخفاضها قبل عام أسهم في زيادة كبيرة» في التضخم. وأضاف المكتب أن أسعار المستهلكين ارتفعت 0.7 بالمائة على أساس شهري في مايو (أيار).
وارتفعت أسعار التجزئة بأكثر من المتوقع لتصل إلى 11.7 في المائة، وكان هناك أيضا المزيد من المؤشرات على الضغوط التضخمية، على مستوى البيع بالجملة، مع زيادة تكاليف المواد الخام بشكل قياسي.
وفي حين أن الارتفاع كان أقل مما كان عليه في الأشهر الأخيرة، إلا أن الأرقام ما زالت تؤكد حجم أزمة التضخم التي تواجه المملكة المتحدة. وستزداد الأمور سوءا هذا العام، عندما يحدث ارتفاع آخر في أسعار الطاقة، فيما يتوقع «بنك إنجلترا» ارتفاعات في الأسعار تتجاوز 11 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ومن جانبه، أكد وزير المالية البريطاني ريشي سوناك يوم الأربعاء أن الحكومة تبذل كل ما في وسعها لمكافحة ارتفاع الأسعار. وقال سوناك: «نستخدم جميع الأدوات المتاحة لخفض التضخم ومكافحة ارتفاع الأسعار»، وتابع: «يمكننا بناء اقتصاد أقوى من خلال سياسة نقدية مستقلة، وسياسة مالية مسؤولة لا تزيد من الضغوط التضخمية، ومن خلال تعزيز الإنتاجية والنمو في الأجل الطويل».
التحركات الحكومية تأتي متزامنة مع اضطرابات اجتماعية على خلفية اقتصادية، إذ حذر المعلمون وعمال البريد في بريطانيا من إضرابات محتملة إذا لم تواكب رواتبهم التضخم الآخذ في الارتفاع، ما يفاقم من آثار إضراب عمال السكك الحديدية هذا الأسبوع، ويؤكد على شعور أوسع نطاقا بالضيق في قطاع القوى العاملة البريطانية وسط ضغط متزايد على مستويات المعيشة.
وقالت ماري بوستيد الأمينة العامة للنقابة الوطنية للمعلمين التي يبلغ عدد أعضائها 460 ألفا في برنامج «توك تي في» يوم الثلاثاء، إن المعلمين سوف يصوتون بشأن القيام بإضراب في شهر أكتوبر (تشرين الأول) كملاذ أخير، إذا رفضت الحكومة منحهم زيادات في الرواتب تواكب وتيرة التضخم خلال المفاوضات في الصيف.
وعلى نحو منفصل، قالت نقابة عمال الاتصالات على تويتر إنها سوف تستطلع آراء عمال البريد البالغ عددهم 115 ألفا من خلال تصويت بشأن إضرابات مقترحة تتعلق بالرواتب، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء. ويهدد التصويتان المقترحان بتفاقم ما وصفته وسائل الإعلام البريطانية بالفعل بـ«صيف السخط»، ما يثير ذكرى «شتاء السخط» في الفترة 1978-1979 عندما تعرضت البلاد لإضرابات واسعة النطاق أدت إلى سقوط الحكومة العمالية آنذاك.
وكان أكثر من مليون من ركاب المواصلات العامة في العاصمة البريطانية لندن قرروا البقاء في منازلهم يوم الثلاثاء خلال فترة إضراب عمال السكك الحديدية الذي أدى إلى توقف حركة مترو الأنفاق في العاصمة بشكل شبه كامل.
وأفادت بلومبرغ بأن رحلات مترو الأنفاق تراجعت بنسبة 95 بالمائة صباح الثلاثاء بعد إضراب نحو 10 آلاف من عمال المترو، الذين انضموا إلى إضراب زملائهم في السكك الحديدية للمطالبة بتحسين الأجور في خضم أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوردت بلومبرغ تحليلا أصدره مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال يوم 10 يونيو (حزيران) الجاري وجاء فيه أن إضراب عمال السكك الحديدية ومترو الأنفاق يمكن أن يكلف الاقتصاد البريطاني زهاء 100 مليون جنيه استرليني، ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى أن نحو نصف العائلات التي تقيم في لندن لا تمتلك سيارة خاصة. ومن المقرر تنظيم إضرابات أخرى عن العمل يومي الخميس والسبت المقبلين.


الشرق الاوسط

الأكثر قراءةً