خاص- صلاحيات استثنائية خطيرة لوزير المال... نجم تفنّد وتحذّر

Tuesday, January 25, 2022

خاص- الكلمة أون لاين

ضحى العريضي

بعد طول انتظار، وُضع مشروع الموازنة العامّة على طاولة النقاش الوزاري، تمهيداً لإقراره قبل إحالته إلى مجلس النواب. مشروع بدت لافتة فيه الصلاحيات الاستثنائية الواسعة لوزير المال، حيث أوكلت إليه معالجة قضايا أساسية تعود فيها الصلاحية لمجلس النواب. فهل تقبل السلطة التشريعية بهكذا تجاوز لصلاحياتها والتخلي عنها لوزير وليس للحكومة ككل؟!

وهل يرضى رئيس مجلس النواب اقتراح وزير المال، المحسوب عليه، بإعطائه شخصياً صلاحيات مفتوحة في مواضيع مالية ونقدية وضرائبية ولمدة سنتين؟!

لا تخفي وزيرة العدل السابقة ماري كلود نجم استغرابها لهذه المخالفة الفادحة للدستور، مذكّرة بالرفض القاطع الذي ووجه به اقتراح تقدّمت به في حزيران 2020، وطالبت فيه بصلاحيات تشريعية استثنائية للحكومة، على أن تكون محصورة بالموضوع المالي وبمدة محددة بستة اشهر.

فكيف تعطى صلاحيات تشريعية لوزير أو حتّى للحكومة مجتمعة في موضوع نصّ الدستور على أنه من اختصاص السلطة التشريعية، حيث نصت المادة 82 من الدستور بشكل واضح على أنه "لا يجوز تعديل ضريبة أو الغاؤها إلا بقانون."

المادة 109 من مشروع الموازنة تخالف هذا النص بشكل لا لبس فيه، تشدد نجم، حيث تشير هذه المادّة إلى أنه "خلافاً لأي نصّ آخر، وبصورة استثنائية، يمنح وزير المالية بالنسبة للضرائب والرسوم التي تحققها وتحصلها وزارة المالية ووزير المالية والوزير المختص بالنسبة لسائر الرسوم الأخرى، لمدّة سنتين من تاريخ نفاذ هذا القانون، حقّ تعديل التنزيلات والشطور والنسب المتعلقة بتلك الضرائب والرسوم بموجب قرارات تصدر عنهم استناداً إلى مقتضيات الوضع الاقتصادي ونسبة التضخّم". وبرّرت الأسباب الموجبة هذا التعديل، بأنه مرتبط بالحاجة إلى المرونة والسرعة في معالجة انعكاسات التضخّم وعدم الاستقرار، بما يؤمن حقوق الخزينة والمكلفين.

في هذه المادّة مسّ بتقليد ديمقراطي عريق، تشدد وزيرة العدل السابقة، فصلاحية ممثلي الشعب بإقرار الضرائب لا يجب أن تمسّ، وبالتالي من غير الجائز منحها لوزير المالية، في مخالفة صريحة للمبدأ العام، هذا فضلا عن مخالفة مبدأ "سنويّة الموازنة" رغم تبرير ذلك بالوضع الاستثنائي الذي يمرّ به البلد.

هنا، تلفت نجم إلى أنه يمكن إعطاء صلاحيات تشريعية للحكومة ككل لوقت محدد وفي مواضيع معيّنة تتطلب السرعة، ولكن ليس لإقرار الضرائب.

تجاوز وزير المال لصلاحيته في إقرار الضرائب ليس المخالفة الوحيدة في مشروع الموازنة، إذ يبرز بند آخر لا يقلّ خطورة، بحسب نجم، والذي يتعلق بسعر الصرف.

إذ تشير المادة 133 من المشروع إلى أنه "يمكن للحكومة أو لوزير المال بتفويض من الحكومة أن يحدّد سعر تحويل للعملات الأجنبية لغاية فرض واستيفاء الضرائب والرسوم، وأن تحدّد آلية التطبيق بقرار يصدر عن وزير المال".

بموجب هذه المادة، وبدل توحيد أسعار الصرف المتعددة، ستنشأ أعباء جديدة مع إعطاء وزير المالية صلاحية تحديد سعر الصرف، بحيث يصبح حقّ تسعير الدولار الجمركي بيد الوزير، وسيكون له الحقّ أيضاً بتسعير كل الضرائب والرسوم وفق سعر الصرف الذي يراه مناسباً! وهي نقطة شديدة الخطورة وستؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها!

بعيداً من البنود الجدلية هذه، تلفت وزيرة العدل السابقة إلى أن الموازنة لا يجب أن تصدر بمعزل عن خطة التعافي المالي، محذّرة من خطة تحميل المودعين والشعب بشكل عام عبء الانهيار الاقتصادي بدل التوزيع العادل للخسائر. وفي السياق، ترى نجم أن هذا الخطر المتمثل بالموازنة يجب أن يوحّد اللبنانيين لرفضه.



مقالات مشابهة

عمرو دياب يتألّق بحفل غنائي في الشيخ زايد

رفع تعرفة الاتصالات: رضوخٌ شعبيّ... وهل أنقِذ القطاع؟

جدري القرود: ينتشر.. ولبنان آمن

هذا ما جاء في أسرار الصحف

لبنان إلى نفق تصريف الأعمال... و3 استحقاقات فاصلة

حقبة جديدة لاقتصاد لبنان... وتوجّس من التّنصّل من وعود!