"حزب الله" صانع الرؤساء.. أما برّي فـ"يقطع يده ولا يصوّت لباسيل رئيساً"

Friday, June 5, 2020

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

يعتبر كثيرون، ومنذ وقت طويل، أن قوّة لبنان تكمُن في ضعفه. فيما تُظهِر الوقائع أن تلك المعادلة يُمكن تعميمها في لبنان حالياً، أكثر من أي وقت سابق، انطلاقاً من فوارق معيّنة تقوم على أمر واقع أن قوّة "حزب الله" في الدّاخل اللبناني تكمُن في ضُعف خصومه.

ففي نظرة سريعة، نجد أن خصوم "الحزب" يتّجهون إما شرقاً أو غرباً. وهم في كلّ الأحوال يتخبّطون في الأهداف والاستراتيجيات والطموحات والخطط، بين رئاسية وغير رئاسية، خصوصاً في الأُطُر الأضيَق، أو في تلك التي هي أوسع، ولكن من ضمن ما يعود بالمنفعة إليهم، أوّلاً وأخيراً.

يبتلع المتغيّرات

أما "حزب الله"، ورغم التعثُّر الإقليمي والدّولي الذي يُعاني منه، بفعل تكثيف النّشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا، والذي كان آخره ليل أمس، ورغم التحجيم الروسي للإيرانيّين هناك، وتصاعُد التضييق الأميركي على الإيرانيّين من الشرق وصولاً الى أميركا اللّاتينية، وذلك رغم عمليات تبادُل الأسرى التي تحصل بين حين وآخر، إلا أنه (حزب الله) أكثر تماسُكاً في العمل الدّاخلي، وذلك بمعزل عن تخفيض الكثير من سقوفه، في شكل متلاحق.

فهو (الحزب) يبتلع الكثير من المتغيّرات الاستراتيجية، التي بدأت مفاعيلها اللبنانية بالظّهور منذ الإفراج عن العميل عامر الفاخوري. ويعمل على تبريد نقمة "التيار الوطني الحرّ" عليه، وعلى عدم سريان غليانها في الإعلام من قِبَله. كما يحاول احتواء الإنتقادات الجوهرية التي تصوّب على عرقلته الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ لبنان، بهدوء.

إستدراج

علّق مصدر مُراقِب على واقع ما يحصل في لبنان، فرأى أن "قوة "حزب الله" تكمُن حالياً في قدرته على استدراج الآخرين الى ملعبه، من خلال صورة أنه صانع الرؤساء. فبعدما ساهم في إيصال رئيس الجمهورية ميشال عون الى السلطة، صار الحالمون برئاسة الجمهورية، حتى من بين الذين ينتمون الى صفوف "14 آذار"، يسايرون "الحزب"، ويخفّضون سقف معارضتهم له. وهذا ما يقوّيه (حزب الله) حالياً، رغم العقوبات الأميركية عليه".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "الشارع السنّي في حالة انهيار بعد خروج الرئيس سعد الحريري من السلطة. وهذا ناجم عن تركيز السعودية في الماضي على زعامة آحادية لتلك الطائفة في لبنان، تقوم على الحريري. وهذا ما أفشل السنيّة السياسية، وسمح للشيعة بتقويض اتّفاق "الطائف" وإضعاف الرئاسة الثالثة، وأعطى "حزب الله" الكثير من نقاط القوّة في وجهها، بموازاة عدم وجود أي دعم من قِبَل رجال الأعمال السنّة، للمجتمع السنّي الفقير".

وقال:"تحصل مبادرات حالياً، للقيام بنهضة سنيّة، من خلال بهاء الحريري الذي يحاول اقتحام المشهد السياسي، وتقديم الدعم لمجموعات. وهو ينجح انطلاقاً من أن السنّة هم بيئة فقيرة في لبنان، بنسبة كبيرة، ويُمكن لبهاء أن يخرقها بأمواله".

المسيحيون

وشدّد المصدر على أنه "بالنّسبة الى الشارع المسيحي، نجد أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لا يعمل على إعادة التواصُل اللبناني - الخليجي كما يجب. فهو لا يشدّد في مواقفه على مسألة أن المصلحة الأساسية للبنان تقوم على استعادة العلاقة مع دول الخليج. ولذلك، نرى ان لا زيارات عربية سعودية او إماراتية، أو حتى دولية لبكركي، وازنة، ومن خارج الأُطُر البروتوكولية العامة، منذ مرحلة ما قبل انتشار فيروس "كورونا"، وذلك بسبب المواقف المتردّدة لدى البطريرك، في إطار الكلمة السيادية للبنان في وجه "حزب الله"، التي يتوجّب عليه أن يقولها".

وأضاف:"عندما زار البطريرك الراعي السعودية، تحدّث عن ضرورة عودة لبنان الى المجتمع العربي. ولكن لا مواقف متناسبة له مع ذلك، تتوافق مع أي جوّ تصالحي مع العرب".

وتابع:"هذا يضعف المسيحيين ويُضعفه، ولا يتناسق مع خطّ الإعتدال السيادي للبنان والمنفتح على العرب، الذي كان يعمل بموجبه البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، الذي لم يَكُن يجرح أحداً، إلا أنه كان يتّخذ مواقف صلبة ضد "حزب الله"، تعارض التموضع اللّبناني في الفلك الإيراني، بقفازات من حرير".

الأحزاب

واعتبر المصدر أن "حزب "الكتائب اللبنانية" بات ضعيفاً. خطابه ضدّ "حزب الله" يعلو ويخفت دون أن يقدّم النتيجة المطلوبة. وهو يحاول السّير مع المجتمع المدني ومجموعاته، ولكن الأخير يرفض ذلك".

وتابع:"العنصر الصَّلب لدى المسيحيين، هو حزب "القوات اللبنانية". ولكن مواقفه مهادنة جدّاً لـ "حزب الله"، وهزيلة، حتى في الردّ على كلام المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان. حتى إن "القواتيين" لم يظهروا بمستوى المرحلة، إذ لم يقوموا بأي شيء ملفِت لمساعدة المجتمع المسيحي عموماً، لا على المستوى الإجتماعي والمعيشي، ولا حتى على المستوى الطبي المرتبط بمواجهة فيروس "كورونا". وهذا خطأ استراتيجي. وهم لا يصوّبون على "حزب الله" كما يجب، ظنّاً منهم أن ذلك سيساعد على انتخاب (رئيس حزب "القوات اللبنانية") سمير جعجع رئيساً في المستقبل. ولكن هذا السلوك يُضعف المسيحيين وجعجع معاً. فـ "حزب الله" يمكنه أن يُسهّل انتخاب أي شخصية لرئاسة الجمهورية، ما عدا جعجع، لكونه نواة القوّة المسيحية".

وأضاف:"أما "التيار الوطني الحر"، فهو في وضع مغاير تماماً الآن عمّا كان عليه تحت رئاسة الجنرال عون في الماضي. وبات يعمل مع "حزب الله" على القطعة، لابتزاز "الحزب"، مرّة من أجل ملف معمل سلعاتا، ومرّة أخرى لسبب آخر. ولكن الهدف الحقيقي هو أن يأخذ كلمة واضحة منه حول إيصال النائب جبران باسيل الى الرئاسة في عام 2022".

عبيدٌ لدى "الحزب"

وأوضح المصدر:"التيار الوطني" صاحب مصلحة لا عقيدة مع "حزب الله". فجمهور "التيار" ليس مع "الحزب" في الأساس. فضلاً عن أن 90 في المئة من جمهور "الحزب" وحركة "أمل" هو عملياً ضدّ باسيل".

وشرح:"هذا كلّه يُضعِف المسيحيين عموماً، لأنهم يصبحون عبيداً لدى "حزب الله" لأسباب رئاسية، وبلا وعيٍ كافٍ، لأن المراهنة على "الحزب" لأهداف رئاسية ليس أكثر من "دونكيشوتيّة".

فلا مواقف "القوات" أو (رئيس "تيار المرده") سليمان فرنجية أو (رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي") وليد جنبلاط أو تيار "المستقبل"، ستتغيّر، إذا ظلّوا يُعارضون انتخاب باسيل رئيساً بعد عامَيْن. وهو ما لن يسمح للأخير بأن يكون رئيساً، حتى ولو أراد "حزب الله" ذلك، لا سيّما أن (رئيس مجلس النواب) نبيه بري يقطع يده ولا يصوّت لباسيل رئيساً".

وأضاف:"نذكر أيضاً أن الأميركيين سيتدخّلون في الإنتخابات الرئاسية اللبنانية القادمة أكثر من الأخيرة. وهذا يظهر بوضوح من خلال شراسة وحرفية السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، في عملها على الملف اللبناني. فضلاً عن أن انفجاراً قد يحصل في المنطقة قبل عام 2022، وهو ما سيمنع "حزب الله" من أن يكون اللّاعب الرئاسي الأوحد في المستقبل".

وختم:"قوّة "حزب الله" تكمُن في ضعف الآخرين. ولذلك، هو لا يشعر بخطر، ويسيّر الحكومة كما يريد. فلا أجندات أو برامج واضحة لدى الآخرين لمواجهته، وهو ما يُضعِفهم جميعاً تجاهه".

مقالات مشابهة

إرتفاع ملحوظ في سعر الدولار بعد انفجار بيروت

المشرفية عن شمول الاقامة الجبرية الوزراء: نعم لا اسماء محددة بل الجميع السابقون والحاليين

وصول طائرة مساعدات يونانيّة إلى القاعدة الجوية في مطار بيروت

مراسلة mtv: وصول وزير الداخلية إلى بلدية برج حمود حيث سيلتقي رئيسها لمتابعة المستجدات وتفقد الأضرار التي وقعت جراء انفجار بيروت أمس

شريم: هناك مسؤولون سيمكثون في منازلهم خلال الايام الخمسة المقبلة ريثما ينتهي التحقيق وتصدر النتائج لنرى من هم المتورطون لينالوا عقابهم

دعوة إلى المجتمع الدولي بتشكيل لجنة تحقيق دولية