د. قصي الحسين- الصراع على كشمير

Saturday, October 5, 2019

يؤرخ د. وليد رامز عربيد لمسألة كشمير قبل ظهور دولة الهند المستقلة العام1947، وإنفصال الباكستان عنها. وقد شكلت مع مرور الزمن جرحا نازفا، وعاملا مهما في مسار الأزمة التاريخية، بين الهند وباكستان والصين أيضا. ولم تنفع حيازة الأسلحة النووية لدى هذة الأطراف الدولتية، في الوصول إلى حلول لهذة الأزمة حتى الآن.
وحديثا، كتبت صحيفة التايمز البريطانية في إفتتاحيتها(27/2/2019): "إن وضع كشمير لا يزال يحتفظ بإمكانية الإنفجار الكارثي".
وتجيب الدراسة التي وضعها د. عربيد: ( كشمير: عن مسألة كشمير في أبعادها الدولية والجيوستراتيجية- 198 ص. دار المهى. بيروت 2019)، عن العديد من الأسئلة التي قد تخطر في البال:
كيف نشأ وتطور الصراع على كشمير.
ولماذا فشلت الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية في إحتوائها. وذلك في ثلاثة فصول متماسكة:
1- جذور المسألة: أصل التسمية والمنطلقات(13-90)
2- النزعات الإقليمية حول كشمير(91-154).
3-مستقبل أزمة كشمير(155-195).
ويناقش د. وليد عربيد خلال هذة الفصول الثلاثة مسائل في غاية الأهمية، مضوئا على الأمور التالية:
١- معركة إستقلال شبه القارة الهندية ووقوع كشمير غربها مع باكستان والصين، في وسط آسيا. حيث تلامس جبال الهملايا. إذ يعتبر جبل "نانجالباربات" في كشمير، تاسع أطول جبال في العالم( ص15). وقد دخلها الإسلام الأول عن طريق سرنديب في زمن الفاتح محمدبن القاسم الثقفي سنة90للهجرة. وبدأ النزاع عليها بين الهند وباكستان في أغسطس سنة1947م. حيث لم يتقرر وضع كشمير في مرحلة التقسيم، بين الهند وباكستان.
٢- وتناقضت وجهتا النظر عند محمد علي جناح من جهة والمهاتما غاندي ونهرو، إزاء مسار الإستقلال. وإعتبر جناح القائد الأعظم، وأبو الأمة ومؤسس إستقلال باكستان. وكان محاميا ناجحا. وقد ترأس جناح عصبة المسلمين منذ العام1916. وكانت أخته فاطمة داعمة له في طروحاته.
٣- ويقول عربيد إنه بإعلان " مونتباتن" واليا في 1947على الهند، سارع جناح للمناداة بطلب الإستقلال. فوقعت الخلافات الأكثر إثارة للجدل، حول الدولة الأميرية في كشمير،وذلك لغالبية سكانها المسلمين، بين جمهور الهندوس الأعظم.
٤- ويتحدث الباحث عن مسألة إستقلال كشمير، بأبعادها الدولية وتطورها منذ الجذور وعبر العصور ، حتى زمن تقرير المصير. وخصوصا أثناء حكم السلاطين العثمانيين، وأثناء حكم المغول، دون أن ننسى فترة حكم الأفغان لها (ص 65- 85).
٥- يتحدث الباحث أيضا عن دعاوى الدولتين: الهندية والباكستانية في كشمير. وقد أثار المشكلات الثلاث: أ- أن 97% من السكان ، هم من المسلمين في كشمير.
ب- أن كشمير مرتبطة بباكستان بطرق برية ،بالإضافة إلى إرتباطها الروحي بها عن طريق الإسلام.
ج- إن سيطرة الهند على كشمير تعرض نظم الري في باكستان للخطر.
بينما تقول الهند بشرعية الإنضمام، وبأنها قامت بإنشاء مشروعات ضخمة فيها. وأنها تلتزم بحماية مصالح الأقليات.
ومن هنا، كانت تسوية النزاعات، ومازالت معقدة كثيرا.
6- يسلط الباحث الأضواء على دولة باكستان اليوم، بإعتبارها قوة إقليمية بإمتياز. وهي تحظى بدعم دولي وإقليمي تجاه حقها في إستقلال كشمير وإنتمائها للسيادة الباكستانية.
7- بينما تتطلع الهند إلى السيطرة على كشمير بناء لتطلعات الشعب. وقد أشار الرئيس جواهر نهرو لذلك في برقية31 أكتوبر1947.
8- ويقول د. عربيد: لقد إنقضى وقت طويل(70 سنة) تقريبا، ولا تزال المعضلة، لا تجد لنفسها حلا. وهذا ما دعا الهند لإستخدام القوة المفرطة( ص143).
9- توقف الباحث أخيرا وليس آخرا، عند الحروب الهندية الباكستانية. ونظر أيضا في مستقبل أزمة كشمير كجزء من السيادة الباكستانية. ناهيك عما يضفي موقع كشمير من ميزات في العلاقات الإقليمية والدولية، وخصوصا في أهميتها الإستراتيجية، وآفاق الطروحات التي تأخذ كل ذلك بعين الإعتبار (ص157-187).
10- ويستنتج د. عربيد في خواتيم بحثه، أن المسألة الكشميرية تعاني من تعنت الهند في مواقفها وتطلعاتها، حتى بات الناس يعتقدون بعدم وجود حلول لها لإسلامها(ص187- 192).

د. قصي الحسين- أستاذ في الجامعة اللبنانية

مقالات مشابهة

جليد غرينلاند يذوب أسرع من المتوقع بسبع مرات

الحريري ألغى زيارة كانت مقررة الأسبوع المقبل الى موسكو..دعم روسي لحكومة اختصاصيين؟

انتخابات في بريطانيا واستطلاعات الرأي ترجح فوز المحافظين

إسرائيل تتجه لحلقة مفرغة من انتخابات مبكرة لثالث مرة في عام

زعيمة ميانمار عن "مذابح الروهينغا": مخالفات فردية

خارجية الشيوخ الأميركي تقر مشروع قانون العقوبات على تركيا