منير أديب - المسارات الجديدة للإرهاب في ليبيا

Wednesday, June 5, 2019

لا أحد يختلف على الدورين القطري والتركي في دعم الإرهاب في ليبيا، وخلق مسارات تتيح حرية حركته بعد إعلان سقوط تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق قبل نحو عامين. ولعل هذا الدور أصبح ملموساً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحرير مدينة الرقة السورية وتطهير آخر جيب للتنظيم المتطرف في مدينة الباغوز شرق سورية في 22 آذار (مارس) الماضي. هنا، لعبت تركيا وقطر دوراً كبيراً في دعم المتطرفين الذين خرجوا من الرقة والموصل، إذ قامتا، إضافة إلى إرسالهما شحنات من الأسلحة إلى ليبيا، بنقل عشرات آلاف المتطرفين جواً وبحراً، كان آخرهم مجموعة من "الدواعش" عرفوا بمتطرفي "الأمازون" وهو اسم الميناء التركي الذي تحرك منه هؤلاء المتطرفون في اتجاه الشواطئ الليبية.


الهدف التركي من استمرار الوضع في ليبيا على ما هو عليه الآن، يتجلى من خلال تعزيز سيطرة جماعات وتنظيمات متطرفة على المشهد، بعيداً من سيطرة الجيش الوطني الليبي الذي أطلق عملياته في 4 نيسان (أبريل) الماضي، بهدف تحرير العاصمة طرابلس من جماعات العنف وفرض سيطرته عليها، خاصة أن حكومة الوفاق الوطني جعلت من هذه التنظيمات غطاء لها، واحتمت بها ووفرت لها كل وسائل الدعم وأسبغت شرعية على وجودها.

تركيا وربيبتها (قطر) كانتا وما زالتا بمثابة نقطة عبور وممر آمن للمتطرفين، الذين يتنقلون بين أنقرة وطرابلس، ذلك أن أنقرة كانت متعهدة دخولهم إلى سورية، خاصة إلى الأماكن التي كان «داعش» يسيطر عليها، ومن ثم قامت بتوفير حماية لهم بعد سقوط "دولتهم" ونقلتهم إلى مكان آمن في ليبيا. وعلى الضفة المقابلة، قامت قطر بالإنفاق المالي واحتضنت عدداً من القيادات المتطرفة التي تتزعم الموقف في ليبيا، في طليعتها عبدالحكيم بلحاج، رجل الدوحة وأمير "الجماعة الليبية المقاتلة" وصاحب شركة "طيران الأجنحة". هنا، يبدو الهدف التركي والقطري في دعم المتطرفين واحداً.

بتحليل المعلومات الأمنية والاستخباراتية، ندرك أن هدف كلا الدولتين دعم الإرهاب، ليس فقط في ليبيا، إنما في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، من خلال جعل الشريط الإرهابي الجديد يمتد إلى سيناء والبحر الأحمر عبر منطقة الساحل والصحراء والجنوب الجزائري، وتوحيد بقايا تنظيم "قاعدة الجهاد" في شمال إفريقيا والساحل والصحراء وعودة «الخلافة» من جديد من خلال دمج «داعش» و«القاعدة» في هذه المنطقة الأفريقية.

ولعل أول الأهداف، يتجسد في تجميع العائدين من «داعش» في ليبيا، حتى يعود «التنظيم» من جديد، خاصة أن المشهد السياسي في تلك الدولة الإفريقية معقد بشكل يستحيل معه وجود أي مسارات سياسية. وهذا في حد ذاته يُوفر حاضنة لتيارات الإرهاب والتطرف، فضلًا عن أن هذه الحاضنة، تعمل في العاصمة طرابلس مع وجود حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، والتي ترفض أي وجود للجيش الوطني الليبي ولا تعترف بشرعيته، علماً أن الجيش الوطني سبق أن أطلق "عملية الكرامة" قبل سنوات بغرض تحرير التراب الوطني من الجماعات والتنظيمات المتطرفة.

قامت تركيا بدعم التنظيمات المتطرفة في ليبيا منذ اللحظة الأولى لسقوط نظام معمر القذافي في 17 شباط (فبراير) 2011، بل ساعدت في وصول الوضع السياسي هناك إلى ما نشهده الآن. كما قامت بدعم الميليشيات التي احتلت المشهد السياسي والأمني عنوة في الداخل الليبي للأغراض التي ذكرناها سابقاً، إضافة إلى محاولتها إقامة إمارة إسلامية في إفريقيا، في إطار سعيها إلى عودة الإمبراطورية الإسلامية التي كان مقرها إسطنبول وعرفت باسم الإمبراطورية العثمانية.

دعمت قطر المتطرفين في ليبيا بالمال ووفرت حماية لزعمائهم في الدوحة، بينما انحصر الدور التركي في مدهم بالأسلحة، بعد استضافتهم في الأراضي التركية ونقلهم إلى مناطق الصراع في الداخل الليبي، مستخدمين هويات تركية مزيفة، إذ تم نقل عدد كبير من المتطرفين إلى منطقة الجفرة في جنوب ليبيا، وهي أبرز المدن القريبة من مصر، بهدف مشاكسة الأمن الداخلي المصري، ذلك أن القيادة المصرية ترى أن وجودهم في تلك المنطقة، يماثل وجودهم في أحد أحياء القاهرة (المهندسين أو الزمالك)، وهو ما دفع الجانب التركي إلى التركيز على تعزيز حضور الإرهابيين في الجفرة على وجه التحديد.

باختصار، بحثت تركيا عن مسارات وأماكن لتواجد تنظيم «داعش» في ليبيا، حتى يظل حاضراً ومهدداً لدول الجوار، وفي مقدمتها مصر. كما قام الأتراك بنقل المتطرفين عبر مطارات معيتيقة والجفرة ومصراتة، ليستقروا في تلك المدن، ما يبقي تهديدهم قائماً، فضلًا عن سعيهم إلى تحقيق هدفهم الأهم، الذي يتجلى بإنشاء إمارة إسلامية في ليبيا وتصدير الإرهاب إلى بلدان القارة السمراء.

مقالات مشابهة

أمام كارثة الحرائق... مبادرة من سامي الجميل

حريق هائل بين الخراب والمطرية

وصول الرئيس الروسي بوتين إلى أبوظبي قادما من الرياض

الرئيس عون أوعز إلى المعنيين وجوب تقديم مساعدات عاجلة إلى المواطنين

هذه هي خطة الحسن للسيطرة على "أزمة الحرائق" خلال ساعات فقط!

تيمور جنبلاط يتصل بالحريري والحسن لمتابعة حرائق الشوف