أياكس بين المجد وكابوس «القديسين»

Wednesday, May 15, 2019

موسمٌ مميّز قدمه أياكس أمستردام. النادي الهولندي وصل إلى نصف نهائي دوري أبطال اوروبا، بعد أن أقصى ناديي ريال مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي، غير أنه خرج على يد توتنهام الإنكليزي في الدقائق الأخيرة من نصف النهائي، بعد مباراة استثنائية. نادي الأساطير في هولندا اقترب من حسم الدوري المحلي أيضاً بعد غياب طويل عن منصات التتويج. على وقع الأداء المميّز للفريق أوروبياً ومحلياً، بات لاعبو أياكس أمستردام على رأس قوائم مختلف الأندية الكبيرة في أوروبا، ليلعبوا في صفوفها الموسم المقبل. ناقوس الخطر بات حقيقياً، اللاعبون سينتقلون إلى أوروبا حيث الاضواء، وبعيداً عن مصنع اللاعبين، أي أكاديمية النادي، وبالتالي فإن الجيل الذهبي بات مهدداً بالتشتت.

يعدّ نادي أياكس أمستردام أحد أبرز الأندية تاريخياً في كرة القدم. سبق للنادي العريق الذي تأسس عام 1900 أن فاز بـ59 بطولة محلية، بينها 33 دوري هولندي (اللقب الـ34 بات قريباً كونه بحاجة الى التعادل في المباراة الأخيرة من الدوري)، إضافةً إلى عشر بطولات أوروبية موزعة بين 4 دوري أبطال أوروبا، 2 كأس السوبر الأوروبي، 2 كأس الإنتركونتيننتال، بطولة الدوري الأوروبي وبطولة كأس أبطال الكؤوس.

تعد مدرسة أياكس إحدى أعرق المدارس الكروية على مستوى العالم، والتي يعود إليها الفضل الكبير في دعم صفوف منتخبات هولندا على مدى السنوات بالمواهب. الاستثمار في هذه المدرسة كان له دور كبير في تمويل خزائن النادي بعد بيع مواهب ضخمة على غرار العملاق يوهان كرويف، وكلارنس سيدورف وزلاتان إيبراهيموفيتش، ولويس سواريز، ويسلي شنايدر وغيرهم الكثير من اللاعبين البارزين الذين صنعوا المجد في أوروبا.

خرج نادي أياكس من نصف النهائي إذاً. النادي الذي كسب تعاطف جماهير كرة القدم واحترامها، خرج من البطولة الأوروبية الأسمى، صابّاً جل تركيزه على بطولة الدوري الهولندي، ليحقق ثنائيّة محليّة تمهّد لعودة العملاق الهولندي من جديد الى منصات التتويج. غير أنّ التخلي عن اللاعب فرانكي دي يونغ وبعض زملائه قد ينبئ بمستقبلٍ أسود للنادي الهولندي قريباً، يخسر على إثره ثقله الكروي بدايةً من الموسم المقبل.

رغم كونه منجما لا ينضب من المواهب، قد يفشل أياكس في بناء جيلٍ مماثل لجيله الحالي في وقت قريب، إذا ما تخلّى عن لاعبيه مطلع الصيف المقبل. أمرٌ قد لا يؤثر عليه كثيراً على الصعيد المحلي في ظل انحسار المنافسة في الدوري الهولندي بين ثلاثة إلى أربعة فرق (أياكس، فاينورد، ايندهوفن...)، غير أنّ الظهور الأوروبي قد يكون خجولاً مقارنةً بالموسم الحالي، ما قد يجعله يتراجع إلى مصاف الأندية الثالثة أو الرابعة من حيث الثقل الكروي في اوروبا، على غرار نادي ساوثهامبتون الإنكليزي.

قصة حزينة في إنكلترا
عام 2014، قدّم نادي ساوثهامبتون الإنكليزي أحد أفضل النسخ في تاريخه الحديث. مواهب عديدة صقلها وأخرجها المدرّب الأرجنتيني الموهوب ماوريسيو بوكيتينو (مدرب توتنهام الحالي)، جعلت النادي يتأرجح بين المراكز الثمانية الأولى خلال ثلاث سنوات (المنطقة الدافئة في إنكلترا). ضعف الفريق بعدها على إثر بيع نجوم النادي كافة، ليهبط إلى النصف الثاني من الجدول، ويقترب من خطر الهبوط.

بالنظر إلى صفوف طرفي نهائي دوري الأبطال، نجد أنّ الفضل الكبير في إنجاز كلٍّ من ليفربول وتوتنهام، يعود إلى ساوثهامبتون بالدرجة الأولى. شكّل ساوثهامبتون الإنكليزي، والمعروف بنادي القديسين، الدعامة الأساسية لترميم صفوف ليفربول في العقد الأخير، إذ صرف الريدز منذ عام 2014 قرابة 173 مليون يورو لشراء ثمانية لاعبين، انتقلوا من الساحل الجنوبي إلى الشمال الغربي، كان آخرهم المدافع الصلب فيرجيل فان دايك، أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي هذا الموسم. على الجانب الآخر، كان أبرز استثمارات توتنهام من ساوثهامبتون هو انتداب المدرب الأرجنتيني بوكيتينو، إضافةً إلى بعض الدعامات الأخرى على غرار فيكتور وانياما والمدافع توبي الدرفيلد.

بمبلغ لم يتجاوز 95 مليون يورو (رقم ليس بالكبير في عالم كرة القدم اليوم)، تمكن مدرب النادي الهولندي إيريك تن هاغ من بناء منظومة قارعت عمالقة أوروبا، لتتمكن السمكة الهولندية من ابتلاع حيتان المال في عالم المستديرة. انضم الثنائي لاسه شونه وكلاس يان هونتيلار مجاناً، في حين تخرّج كل من ماتياس دي ليخت، ودوني فان دي بيك، ونصير مزراوي من أكاديميّة النادي. انضم حارس المرمى أندريه أونانا والمهاجم كاسبر دولبرغ بأقل من مليون يورو، ووقّع اللاعب فرينكي دي يونغ، (اللاعب الذي انتقل إلى برشلونة مقابل 90 مليون يورو)، مع أياكس مقابل يورو واحد. تمثّلت التكلفة الكبرى للصفقات بلاعبي الدوري الإنكليزي السابقين دالي بليند (16 مليون يورو) ودوسان تاديتش (11.4 مليون يورو)، إضافةً إلى ديفيد نيريس (12 مليوناً في عام 2017) وحكيم زياش (11 مليوناً في 2016).

الموسم التاريخي لأياكس وضع النادي أمام احتمالين، البناء على نجاح هذا الموسم والمضي قدماً في السنوات المقبلة، أو التخلي عن أبرز نجوم الفريق والاستثمار في أموالهم لشراء مواهب أخرى بأسعارٍ أقل. أمرٌ قد يفتح الاحتمالية أمام عودة العملاق الهولندي من جديد، أو السير على خطى القديسين، أي نادي ساوثهامبتون، فيعود إلى المنافسة محلياً فقط، ومحاولة بناء منظومة قوية من البداية.

في أيار من العام الفين وسبعة عشر كان نادي موناكو الفرنسي يلعب مباراة نصف نهائي دوري ابطال اوروبا أمام نادي يوفنتوس الإيطالي. نادي الإمارة الفرنسية كان قد خسر حينها الذهاب بهدفين من دون رد، وعاد وخسر الإياب بهدفين لواحد. الوصول إلى نصف النهائي لم يكن سهلاً، فموناكو حينها كسر احتكار باريس سان جيرمان للبطولات المحلية وأحرز اللقب موسم 2016 ـ 2017، إلا أنه وقع في فخ الأموال، وسياسة النادي لم تكن منطقية، فقام بعد خروجه من نصف نهائي الأبطال ببيع أبرز نجومه، وعلى رأسهم كيليان مبابيه الى باريس سان جيرمان، وبعدها خرج بيرناردو سيلفا وفابينيو وغيرهما الكثير من اللاعبين، ليعود نادي الإمارة ويتراجع محلياً وأوروبيا، حتى كاد يسقط إلى مصاف أندية الدرجة الثانية في فرنسا في هذا الموسم، وهو اليوم في مرحلة إعادة البناء التي تعتبر صعبة جداً.
حسين فحص - الأخبار

مقالات مشابهة

أرسنال يواصل انطلاقته بفوز ثمين على بيرنلي

تسريبات تكشف هوية الفائز بجائزة الأفضل في أوروبا

الكشف عن حجم إصابة سواريز

بعثة العهد إلى السعودية للقاء الإتحاد الثلاثاء

برشلونة يسقط بهدف قاتل ورائع في افتتاح الليغا

ثنائية ليفاندوفسكي تمنح تعادلا مخيبا لبايرن ميونخ