خاص- الحزب يُلمع صورة ميقاتي في البيئة الشيعية - علي الأحمد

Thursday, July 29, 2021

خاص- الكلمة أونلاين
علي الأحمد

مع إستمرار معاناة البيئة الشيعية في لبنان إقتصاديًا ومعيشيًا على غرار باقي المناطق، وجه حزب الله صفعة مدوية لشعبه ومناصريه عبر دعم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة مهمتها وقف الإنهيار وإجراء إنتخابات نيابية قبل حزيران المقبل، خصوصاً أن الحزب تبنى تكليف ميقاتي وسماه في الإستشارات النيابية، كما وعده بتسهيل عملية التأليف عبر تذليل العقد التي قد تواجه ميقاتي.

منذ ما قبل تكليف نجيب ميقاتي، رفضت البيئة الشيعية هذا الخيار بإعتبار أن ميقاتي أحد رموز السلطة الحاكمة ومتهم بعدة ملفات فساد موجودة لدى القضاء اللبناني، فكيف لحزب الله أن يتبنى هكذا شخصية ويدعمها ويساهم بوصولها إلى رئاسة مجلس الوزراء، بعد أن كان يتهمه بملفات فساد قروض الإسكان المصرفية، وغيرها من المواضيع المتعلقة بدعم وتمويل الإرهابيين في الشمال.

الأمر المستغرب لدى الناشطين في البيئة الشيعية، هو تبدل مواقف ميقاتي قبل وبعد تكليفه، فالرئيس ميقاتي كانت مواقفه صارمة خلال فترة تكليف سلفه سعد الحريري، وميقاتي هو أحد رؤساء الحكومة السابقين الذين اتهموا حزب الله بمحاولة نسف المبادرة الفرنسية وتعمد إشعال فتنة طائفية في البلاد، كما أنه لم يكن متفائلاً بقرب تشكيل الحكومة، معتبرًا أن الحكومة في حال تشكلت بوجوه مقنعة أو غير مقنعة لا شيء يضمن نجاحها في ظل الأسلوب والأداء والنفسية الحاكمة، وجزم سابقًا أن أي حكومة لن تنجح في ظل الكيدية السياسية المتبعة حالياً، فماذا تغير حتى أصبح ميقاتي قادرًا على تشكيل حكومة خلال أسابيع قليلة، وماذا حصل حتى بات قادرًا على زيارة رئيس الجمهورية يوميًا بعد أن روج سابقًا لنظرية تمرير الفترة المتبقية من العهد بأقل خسائر ممكنة.

يعمل حزب الله جاهدًا على أمرين هامين خلال المرحلة الراهنة، المهمة الأولى هي إقناع بيئته بـ نجيب ميقاتي، متحججًا بضرورة تشكيل الحكومة لوقف حدة الأزمات وكي لا يقال أن حزب الله لا يريد حكومة، ويستند الحزب في حملة تلميع ميقاتي إلى تصريح أدلى به ميقاتي عام 2005 عقب لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، حين قال أنه يدرك أن قرار مجلس الأمن رقم 1559 يدعو كافة القوات الأجنبية لمغادرة لبنان فورًا، ويدعو لنزع أسلحة الجماعات المسلحة، ولكنه، أي القرار، غير موجه لحزب الله، مشيراً إلى أن حزب الله، وفقا للمصطلحات اللبنانية، ليس جماعة مسلحة بل مقاومة وطنية.

المهمة الثانية، هي تسهيل تأليف الحكومة عبر دعوة الأطراف السياسية عدم التمسك بطلبات ذاتية، والضغط على الحلفاء وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ومن خلفه التيار الوطني الحر وباسيل، ولا بد من الإشارة إلى أن الحزب يتخوف من عدم إعطاء باسيل الثقة لحكومة ميقاتي خصوصًا أن جبران أعلن عدم مشاركته فيها، لذلك سيعمل الحزب خلال الأيام القادمة على إقناع باسيل بالمشاركة في الحكومة كونه الحليف الأبرز والأقوى للحزب بالإضافة إلى ضرورة أن تحظى الحكومة بثقة اكبر كتلة نيابية مسيحية وهو ما طلبه ميقاتي من الرئيس عون وحزب الله، مع الإشارة إلى تخوف الحزب من أن يكون لدى باسيل رغبة بالإنفصال عن حارة حريك سياسيًا وشق طريقه السياسي وحده تحضيرًا لخوض الإنتخابات النيابية المقبلة، التي من الممكن أن يكون التيار الخاسر الأبرز فيها.

مقالات مشابهة

جورج شاهين - هكذا تفتح الطريق الى الرياض..

رنى سعرتي - ملايين الدولارات أرباح "الحزب" من المازوت

دمشق: جاهزون للربط الكهربائي مع لبنان

غادة حلاوي - "الملف المستحيل" هل ينتهي بتنحية البيطار؟

ألان سركيس - بين التحقيقات والعقوبات... هل احترقت ورقة فرنجية؟

خالد أبو شقرا - تحديد الخسائر "متاهة" قد تُضيع فرصة الوصول إلى صندوق النقد