اليوان يحوز مزيداً من الثقة العالمية "أصلاً واحتياطياً"

Thursday, July 22, 2021

أظهر تحليل من «معهد التمويل الدولي» أن التدفقات الأجنبية على سوق سندات الحكومة الصينية بالعملة المحلية قد تنمو إلى 400 مليار دولار سنوياً. وتفيد البيانات بأن البنوك المركزية كانت مصدر 60 في المائة من التدفقات التي استقطبتها سندات الحكومة الصينية بالعملة المحلية في الربع الأول من 2021 مع تنامي مخصصات السندات الصينية في احتياطاتها.
وفي حين يتواصل ارتفاع التدفقات على السندات الصينية بالتزامن مع السماح بمزيد من الاستثمارات الأجنبية وإدراج سندات على مؤشرات رئيسية، «فإنها تظل ضئيلة بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي للصين ونصيبها من التجارة العالمية»، بحسب تقرير «المعهد».
وقال «المعهد» إنه إذا زادت الاحتياطات العالمية من اليوان من ما يعادل 1.8 في المائة إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصين على مدار السنوات العشر المقبلة، فإن «التدفقات السنوية على سوق السندات المحلية ستتجاوز الأربعمائة مليار دولار على نحو مستدام».
وتظهر بيانات منفصلة من «معهد التمويل الدولي» أن تدفقات صافية بلغت 47.3 مليار دولار من المحافظ الأجنبية وجدت طريقها إلى الأسهم الصينية العام الماضي، بينما تدفق 198.3 مليار دولار على شتى أدوات الدين.
وفي الربع الأول من العام الحالي، بلغ صافي التدفقات الأجنبية على الأسهم الصينية وأدوات الدين 83.1 مليار دولار. وقال «المعهد»: «ثمة متسع واضح لزيادة الاحتياطات باليوان، لكننا نعتمد توقعات محافظة في ضوء التوترات الدبلوماسية المتكررة»، مشيراً إلى العلاقات «المتوترة والمعقدة» بين بكين واشنطن.
وعلى صعيد مواز، فإن اليوان الصيني بصدد التحول إلى مكون أهم كثيراً من مكونات النظام المالي العالمي في ظل تخطيط زهاء ثلث البنوك المركزية لإضافة العملة إلى احتياطاتها.
ويوضح مسح «المستثمر الحكومي العالمي»، الذي ينشره سنوياً «منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية»، أن 30 في المائة من البنوك المركزية تخطط لزيادة حيازاتها من اليوان على مدار بين 12 و24 شهراً مقبلة، مقارنة مع 10 في المائة فقط العام الماضي.
وبحسب المسح أيضاً، يرى 75 في المائة من البنوك المركزية أن للسياسة النقدية تأثيراً مبالغاً فيه على الأسواق المالية حالياً، لكن 42 في المائة فقط يرون ضرورة إعادة النظر في مثل تلك السياسات.
وعلى النقيض من اليوان، يخطط 20 في المائة من البنوك المركزية لتقليص حيازات الدولار الأميركي على مدار بين 12 و24 شهراً، وتخطط نسبة 18 في المائة لتقليص الحيازات من اليورو، ويريد 14 في المائة تقليص الحيازات من الدين السيادي لمنطقة اليورو.
وأظهر المسح أن البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد أصبحت تسيطر على أصول قيمتها 42.7 تريليون دولار، وهو مستوى قياسي مرتفع. وزادت احتياطات البنوك المركزية وحدها 1.3 تريليون دولار إلى 15.3 تريليون بنهاية 2020. ويأتي تنامي الثقة الدولية باليوان بينما قال البنك المركزي الصيني يوم الجمعة إنه سيستكشف مدفوعات عابرة للحدود باليوان الرقمي، كما يرغب في مناقشة وضع معايير عالمية للعملات الرقمية الإلزامية من أجل التطوير المشترك للنظام النقدي العالمي.
وقال «بنك الشعب الصيني» في «ورقة بيضاء» تمثل أول إفصاح شامل عن خططه، إنه سيعزز أمن البيانات وحماية المعلومات الشخصية بينما يمضي قدماً في اختبار محلي لليوان الرقمي.
والصين في مركز الصدارة ضمن سباق عالمي لإطلاق البنوك المركزية عملات رقمية، وتختبر اليوان الرقمي في مدن رئيسية، من بينها شنتشن وبكين وشنغهاي، لكنها لم تحدد جدولاً زمنياً للتطبيق الرسمي.
ويعتقد العديد من المحللين أن اليوان الرقمي سيعزز مركز العملة العالمي في الوقت الذي تسعى فيه الصين في نهاية المطاف لكسر هيمنة نظام التسوية بالدولار.
وقال «بنك الشعب الصيني» في «الورقة البيضاء» مهوناً من شأن طموحه العالمي: «عولمة العملة نتيجة طبيعية لاختيار السوق. رغم أن اليوان الرقمي جاهز من الناحية الفنية للاستخدام عبر الحدود، فإنه ما زال مصمماً بالأساس لمدفوعات التجزئة المحلية في الوقت الحاضر». وقال «بنك الشعب الصيني» إنه سيستكشف برامج المدفوعات العابرة للحدود بالتنسيق مع بنوك مركزية أخرى، «بشرط مسبق هو الاحترام المتبادل للسيادة النقدية والامتثال». وأضاف أنه «يرغب في المشاركة بنشاط في تبادل وجهات النظر عالمياً بشأن العملة الرقمية الإلزامية ومناقشة وضع المعايير... بهدف تحقيق تقدم على نحو مشترك في تطوير النظام النقدي العالمي».
ويقوم اليوان الرقمي برقمنة جزء من العملات الورقية والمعدنية الصينية، ويتبنى نظام توزيع من مستويين، بموجبه يصدر «بنك الشعب الصيني» العملة الرقمية للبنوك، التي تمرر الأموال إلى الأفراد والشركات.
وفي محاولة واضحة لتقليل المخاوف بشأن المراقبة الحكومية، تعهد «بنك الشعب» بحماية المعلومات الشخصية والخصوصية، مع مكافحة إساءة استخدام اليوان الرقمي في المقامرة عبر الإنترنت، وغسل الأموال والتهرب الضريبي.
وذكر البنك أن نظام اليوان الرقمي يجمع معلومات أقل للتعاملات مقارنة مع المدفوعات التقليدية، ولا يقدم معلومات إلى أطراف ثالثة أو بقية الوكالات الحكومية ما لم يتم النص على خلاف ذلك في القوانين والقواعد التنظيمية.
وقال إنه داخلياً؛ سينشئ «بنك الشعب الصيني» جدار حماية إلكترونياً للمعلومات المرتبطة باليوان الرقمي، ويطبق بشكل صارم بروتوكولات للخصوصية.

الشرق الأوسط

مقالات مشابهة

غادة حلاوي - "الملف المستحيل" هل ينتهي بتنحية البيطار؟

ألان سركيس - بين التحقيقات والعقوبات... هل احترقت ورقة فرنجية؟

خالد أبو شقرا - تحديد الخسائر "متاهة" قد تُضيع فرصة الوصول إلى صندوق النقد

لحل أزمة الوقود.. بريطانيا تضع الجيش في حالة تأهب

رئيس وزراء الاردن... غداً في لبنان؟

خاص- الإطاحة بالبيطار.. المسمار الاخير بنعش انتفاضة 17 تشرين- بولا اسطيح