كلمات مؤثرة من جو حبيقة في ذكرى استشهاد والده

Sunday, January 24, 2021

لمناسبة ذكرى اغتيال الوزير إيلي حبيقة، زار نجله رئيس "حزب الوعد" جو حبيقة موقع الاغتيال، كما كتب في منشور على "فيسبوك":

"في ذكرى رحيلك... أستميحك عذرًا.

في ذلك اليوم المشؤوم، في الرابع والعشرين من كانون الثاني عام 2002، امتدّت يد الغدر لتضغط على زنادٍ من حقد وإجرام، وتسرق أحبّة من بيننا، فماذا جنى ذلك المجرم وماذا حقّق في مبتغاه؟
تصفية جسديّة سبقتها تصفية من نوع آخر، أو محاولة تصفية إن جاز التعبير، فلما كانت الفريسة أشجع من الإنكسار، اتُّخذ القرار بالإلغاء الجسدي.
تسع عشرة سنة، وكلّ سنة نتشارك والأصدقاء الصلاة عن أنفسكم، فحتى هذه النعمة حُرمنا منها في هذا الزمن الرديء بسبب وباء خبيث، أفقدنا الكثير من الأعزّاء، كانوا يصلولك معنا، صاروا معك نصلّيلن، وكما يقول الإنجيل "وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاء." (مت 6:6) وها نحن نصلّي، كلّ من موقعه طالبين الرحمة لأرواحكم الطاهرة.
عزّ عليّ أن أخبرك عن البلد الذي ضحّيت بحياتك لبقائه، ماذا حلّ به، أين أصبحنا في بناء دولة المؤسّسات والقانون، لكنّي أستميحك عذرًا، لم نفعل.
بعد أن كنا نعيش في شبه دولة على أمل استكمال بنائها، تراجعنا إلى حيث اللادولة، وفقدنا أبسط مقوّمات العيش المشترك أو العيش الواحد.
وفي حين أننا بالكاد نستطيع تأمين حدودنا، على الأقلّ بالحدّ الأدنى، هناك أصوات عادت تنادي بالفدرلة والتقسيم، إنما بإعطائها صورة مجمّلة على أساس أنها وحدات تنتمي إلى دولة إتحادية، وغاب عن بال هؤلاء أن كلّ فئة من المجتمع تقيم اعتبارًا لخصوصيّة وحساسيّة الفئة الأخرى لأن ما يجمعنا هو بلد واحد ووطن واحد، إلا أنه مع دعوات الإنفصال، فلن يكون لهذا التمايز أي اعتبار، وسنصبح أقاليم متعدّدة متناحرة على الحدود في ما بينها، فهل هذا هو الحلّ المبتغى؟ الحلّ هو بالتشديد على الوحدة وعلى الهوية الوطنية الواحدة الجامعة، فهل قمنا بما يلزم؟ أستميحك عذرًا، لم نفعل.
أستميحك عذرًا، إيلي حبيقة، لم نستطِع إلى الدولة المدنية والعلمانية سبيلا، لكننا لم ننحرف عن هذا الهدف، بالرغم من أنه بعيد المنال، لكنه ليس بالمستحيل. وسنظل نحلم إلى أن يتحقّق، فلا يجوز أن يكون الإرتكاز في تعاملنا مع بعضنا البعض وكأن الحرب واقعةً غدًا، لا محالة، ولن نبقى نغني زجل في حفلة أوبيرا، سيأتي اليوم الذي تطرب آذان اللبنانيين جميعًا على نغمة واحدة، وسنكون من الذين وضعوا أسس تلك النغمات، كل ذلك بفضل رؤيتك المستقبلية للبنان، والتي كانت سابقة لعصرها، فأنت غرّدت خارج السرب يومًا، ونحن أكملنا الطريق، وننتظر ذلك اليوم الذي نحقق فيه آمالنا وآمالك، أما اليوم، فأستميحك عذرًا، لم نفعل بعد.
نصلّي لأرواحكم الطاهرة، إيلي حبيقة ورفاقه، فارس سويدان وديمتري عجرم ووليد الزين، مع القديسين والأنبياء، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار."

مقالات مشابهة

وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام بعد إصابته بفيروس كورونا

العراق: لم نطلب مراقبين دوليين على الانتخابات

عبدالله: الحكومة بعيدة وبإنتظار كلمة السر من الخارج ويجب علمنة الدولة

كيف يستخدم العلماء الأقمار الاصطناعية للتنبؤ بتفشي الكوليرا؟

قضية بكنباور تسقط بالتقادم

آرسنال وأياكس إلى دور الـ16... ونابولي وهوفنهايم يودعان الدوري الأوروبي