الياس الزغبي - سجين "التفاهم"

Saturday, October 17, 2020



رأى الطرف العوني، في بيان له اليوم، أن "تفاهم شباط" الذي وقّعه مع "حزب اللّه"، قبل قرابة ١٥ سنة، "حمى لبنان ووحدته من اعتداءات إسرائيل والارهاب وسيبقى عاملاً أساسياً من عوامل قوة لبنان"!
مسكين هذا الطرف الغافل عن أن هذا "التفاهم" هو الذي سلّط الدويلة على الدولة والسلاح غير الشرعي على الشرعي، وغطّى كل الانحرافات:
من "انقلاب الدواليب" ٢٠٠٧، إلى انقلاب "غزوة بيروت والجبل" ٢٠٠٨، إلى "انقلاب القمصان السود" ٢٠١١، إلى سلسلة الاغتيالات، إلى إقفال لبنان عن بيئته العربية والدولية، إلى حماية الفساد والفاسدين ونهب أموال الدولة بالتهريب والحدود السائبة، إلى استباحة الصلاحيات الدستورية للرئاسةالأولى نفسها في أكثر من قضية، وآخرها رفض المداورة مع فرض حقيبة المال ل"الثنائي"، والتدخل السافر في تشكيل الوفد المفاوض مع إسرائيل، إلى... إلى....
ثمّ، ماذا يضير "حزب اللّه" تشبّث الطرف العوني، عند كل منعطف، وبمناسبة وبدون مناسبة، ب"التحالف الوطني الاستراتيجي" معه، أي بتغطية وظائف سلاحه داخل لبنان وخارجه، تحت شعار "توحيد الميادين"؟
وماذا يضيره إذا ضمن سكوت، بل تواطؤ حليفه، في مسألة السيادة التي يخرقها ذهاباً وإياباً بمواكبه المسلّحة عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، والمكرّسة للتهريب على أنواعه؟
الطرف العوني يشكو من تقصير حليفه في دعم معاركه السياسية الداخلية، خصوصاً في الشأن الحكومي ونظرية مكافحة الفساد، بينما يرى "حزب اللّه" أنه أطلق يد حليفه في المنافع والتعيينات والكيديات السياسية، وغطّاه غير مرة في صراعاته مع حليفه الآخر نبيه بري، ويكفي أنه سلّمه مفتاح القصر الجمهوري ومعادلة "السلطة والمال"، فبماذا يطمع أكثر !؟
في الحقيقة، يهم "حزب اللّه" أن يبقى تأييد حليفه للجانب الاستراتيجي من "التفاهم"، أي الغطاء لسلاحه، وكل الباقي تفاصيل وتوزيع أدوار داخلية، ونقار أهل البيت على الأكثر.
لذلك، كلّما حدث تباين داخلي في مصالح سياسية أو تمرير مكاسب وصفقات، يلجأ إلى إشهار البند العاشر من "ورقة التفاهم"، والذي يطلق يد سلاحه، ك"وسيلة شريفة مقدسة"، تبقى الحاجة ملحّة إليه حتّى "تتوافر الظروف الموضوعية ويزول الخطر الإسرائيلي"، عبارة مطلقة وغامضة في الورقة الخطيرة، تكرّس سلاح "حزب اللّه" كأولوية ضرورية ولازمة إلى ما شاء... "الفقيه"، خصوصاً أن هذا البند الوارد تحت عنوان "حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته" لم يأتِ، لا من قريب ولا من بعيد، على ذكر الجيش اللبناني، ولو بإشارة عابرة، إنقاذا لوجه من كان قائداً للجيش ذات مرحلة.
مسكين هذا "الطرف" السجين في نصّ يقبض على أنفاسه، ولا فكاك له من قبضته، طالما أنه لا يزال يتغنّى ب"الأبعاد الوطنية" لورقة بائسة لم تجلب سوى المصائب للبنان واللبنانيين، وطالما أنه لا يجرؤ على سحب توقيعه الأسود.

مقالات مشابهة

9 إصابات جديدة بـ”كورونا” في المتن الأعلى

بلدية الغازية: أربع حالات جديدة

الهرمل تسجل 5 إصابات جديدة بـ”كورونا”

خلية "التقدمي" في المتن أعلنت عن 9 إصابات جديدة بكورونا

مفاوضات بريكست تستأنف جلساتها الأحد في بروكسل

214 وفاة و12923 إصابة جديدة بكورونا في فرنسا