الدولار يتأرجح هبوطًا وصعودًا.. والمتآمرون سياسيّون وعصابات

Tuesday, May 19, 2020

كتبت الاعلامية نوال الاشقر في موقع lebanon24:

منذ بداية أزمة تفلّت سعر صرف الدولار في لبنان، واصل السعر مساره التصاعدي متجاوزًا سقف الـ 4400 ليرة. وقبل توقيف عددٍ من الصرّافين ونقيبهم، كان هؤلاء يقبلون على شراء الدولار، ويرسلون الرسائل الصوتية عبر هواتفهم إلى بعضهم البعض، للتكاثف في التآمر، بقصد إيصال السعر إلى 5 الآف ليرة في الأسبوع التالي بهمّة الفريق، استنادًا إلى ما كشفته التحقيقات مع هؤلاء. بعد توقيفهم بأيام سجّل سعر الصرف تراجعًا في السوق السوداء، بحيث وصل إلى حدود 3700-3650 ليرة، ثمّ عاد ليرتفع من جديد في السوق السوداء متراوحًا ما بين 4000 ليرة للمبيع و4100 ليرة للشراء صباح الثلاثاء.


لماذا تراجع السعر في الأيام الماضية، طالما أنّ أزمة شحّ الدولار ما زالت على حالها؟ وما هي التوقعات للقادم من الأيام بشأن سعر الصرف، الذي يوسّع مع كلّ صعود دائرة الفقر في لبنان، ويفقد الناس قدراتهم الشرائية؟

معادلة العرض والطلب لا تستقيم هنا، بنظر الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، "بحيث أنّ السعر لا يعكس في لبنان أسسًا اقتصادية، وهو غير متأتٍ من العرض والطلب، خصوصًا أنّ الإستيراد تقلّص بنسبة تراوحت بين 50 و60 %، وبالتالي كان من المفترض أن ينعكس الأمر تراجعًا في الطلب على الدولار وتراجعًا في سعره. ولكن حصل العكس، وشهدنا ارتفاعًا في سعر الصرف، ويعود السبب إلى عاملي المضاربة من جهة والتجاذبات السياسية من جهة ثانية".

يوضح عجاقة في حديث لـ "لبنان 24" أنّ عدم الثبات السياسي يشكّل دافعًا للمواطنين لطلب الدولار، وبالتالي السعر المرتفع هو سعر سياسي وليس اقتصاديًا، فضلًا عن المضاربة، التي كشفت واقعًا هزليًا مأساويًا في آن، حيث أنّ شخصًا واحدًا قادرٌ من مكانه من خلال network أو شبكة الإتصال عبر الإنترنت، وعبر التطبيق الهاتفي application أن يتحكّم بسعر الصرف كما يشاء، بما يخالف كلّ القواعد النقدية والإقتصادية والمالية وروحية الأسواق. وبالتالي السعر الذي كان في كلّ التطبيقات يؤشّر إلى ارتفاع إضافي، كان يحقّق لهؤلاء أرباحًا طائلة، ولا يعكس قيمة العمليات الإقتصادية. من هنا يمكن فهم هذا الإنخفاض الذي حصل في السوق السوداء وإن لم يكن كبيرًا، أبّان توقيف نقيب الصرّافين وآخرين، نتيجة تراجع عنصر المضاربة.

هل الأمر يعني أنّ المضاربة ستزول مع استكمال مسار توقيف هؤلاء الصرّافين؟

يجيب عجاقة "ما زال هناك عصابات تضارب على الليرة، هؤلاء ولدى توقيف نقيب الصرّافين، أوقفوا المضاربة خوفًا من أن يصل الموس إلى ذقونهم، ولكنّهم في الوقت نفسه يترقّبون ويتحيّنون الفرص للعودة الى فعل المضاربة وإن بوتيرة أخف. من هنا السعر سيبقى على المستوى نفسه إلى حين إعادة توقيف المضاربين. وباعتقادي القوى الأمنية قادرة على القيام بهذه المهمّة بسهولة، لأنّ السوق ليس سريّا، ويمكن فضحه بسهولة".

وفق هذه المعادلة، هل احتمال نجاح القضاء بلجم المضاربين سيخفض سعر صرف الدولار إلى مستويات كبيرة؟

في قراءته للمؤشرات الإقتصادية والمالية، يرى عجاقة، أنّ السعر سينخفض بطبيعة الحال، في حال تمكّنت الحكومة من إلغاء عنصر المضاربة بتوقيف الفاعلين "وهي قادرة على منع المضاربة من خلال تطبيق المادة 319 من قانون العقوبات. ولكن تبقى المشكلة في العامل السياسي، لأنّ استمرار الكباش السياسي سيودي بنا إلى مرحلة خطرة. وبالتالي سعر الصرف سيبقى على هذه النسبة في المدى المنظور، ثم سيعادو الإنخفاض بعد توقيف العصابات، لكن ما سيمنع الدولار من الإنخفاض الكلّي إلى رقم يوازي سعر الصرف الرسمي هو الخلاف السياسي، الذي سينتج عنه خوف وانعدام ثقة، مما سيجعل الناس تُقبل على طلب الدولار" .

بالمقابل لا يرى عجاقة انهيارًا كبيرًا للعملة الوطنية من النواحي الإقتصادية المالية النقدية، بعكس ما قد يحصل من مفاعيل سلبية على الليرة جرّاء الكباش السياسي "إذ لا يجب أن نغفل أنّ قيمة الموجودات والودائع في المصارف أضحت بالدولار بنسبة 82%، بعد تحويل المودعين أموالهم من الليرة إلى الدولار، بحيث بقي جزء قليل من الموجودات بالليرة، وبالتالي الطلب على الدولار لتحويل الودائع إنتفى، من هنا المضاربة على الليرة فقدت جزءًا اساسيًّا من أدواتها".

الحكومة تطلق النار على الليرة

ولكن بالمقابل لا يجب أن ننسى، أنّ الحكومة نفسها التي طالبت مصرف لبنان بالتدخل في السوق للدفاع عن الليرة، أطلقت سهامها على الليرة بشكل مباشر، من خلال تضمين خطّتها تحرير سعر الصرف بدءًا برقم 3500 الذي يتجاوز ضعف السعر الرسمي. فكيف سينخفض سعر الصرف في حين أنّ الحكومة وضعت للدولار سقفًا عاليًا؟

هذا الأمر جسّد خطأً حكوميًا كبيرًا يقول عجاقة "ونتيجة له، بدأت الأسواق تتعامل مع الليرة وفق هذا السقف، وفي حال أقدمت الحكومة فعليًّا على تثبيت سعر الصرف رسميًا وفق الـ 3500 سيكون الأمر كارثيًا بامتياز، بحيث سينتج عنه إرتفاع جنوني بأسعار المحروقات والقمح والدواء والمواد الغذائية وفواتير الكهرباء وقيمة القروض بالدولار. وباعتقادي أي مسّ بالسعر الرسمي سيسقط الحكومة في الشارع في اليوم التالي، ويجب أن يترافق أيّ إجراء لتحرير سعر الصرف بتنفيذ إصلاحات إقتصادية جوهرية بحتة، تتركّز حول الإنتاج الصناعي والزراعي. هذا الخطأ الذي إقترفته الحكومة سبقه خطأ مماثل، عندما إعلنت الإفلاس بالتوقف عن دفع سندات اليوروبوند، الأمر الذي منع لبنان من الولوج إلى الأسواق المالية".

نسمع مطالبات من الحكومة بوجوب تدخّل مصرف لبنان، وضخّ دولارات في السوق، وهذا المطلب ورد على لسان رئيس الحكومة حسان دياب، في وقتٍ تنشط عمليات التهريب إلى سوريا لتستنزف ما تبقى من احتياط المركزي، باستثمار بعض القوى السياسية اللبنانية في تلك الجغرافيا اللعينة، التي تكّلف لبنان الأثمان الباهضة وعلى كل الصعد، والمفارقة العجائبية أنّ الطلب الحكومي هذا يتناقض مع تغريدات النائب الداعم للحكومة جميل السيد الذي اعتبر في إحداها أنّ " سلامة لا يملك ربع مليار لضخّه في السوق". فكيف يطلبون منه التّدخل ثم يقولون إنه لا يملك شيئًا ليتدخل؟

على الحكومة ورعاتها أن يقرّروا ما إذا كان المصرف المركزي يملك دولارات للتدخل أو لا، وبنظر عجاقة " تدخل المصرف بالسوق على الدوام سيستنزف احتياطه. وإذا قرّروا أنّه يملك ما يكفي للتدخل، يجب أن يترافق أيّ ضخ للدولار في السوق مع إجراءات إقتصادية ومالية تبدأ بوقف التهريب أولًا، كي لا نحرق ما تبقى من احتياط المركزي".

مقالات مشابهة

إعادة فتح المدارس الابتدائية في بريطانيا جزئياً في حزيران

1.6 مليون إصابة و97049 وفاة بكورونا في الولايات المتحدة

وزير الصناعة: مبارك للبنانيين عيد المقاومة والتحرير سنستكمل تحرير الارض من اعداء الوطن وتحرير النفوس من الطائفية والمذهبية

أردوغان: القدس خط أحمر بالنسبة لمسلمي العالم ولن نقبل بمنح الأراضي الفلسطينية لأحد

5 قتلى على الأقلّ بانفجار في الصومال خلال الاحتفال بعيد الفطر

بلدية برجا: البلدة خالية من أي إصابة بـ"كورونا"