خاص - 3 محرمات لقيادة الجيش في التعامل مع "الثورة 2" ... بولا أسطيح

Thursday, April 30, 2020

خاص- الكلمة أون لاين

بولا أسطيح
تعلو الاصوات المنتفضة في الشارع كثيرا مؤخرا اعتراضا على ما تقول انه "عنف غير مبرر" ينتهجه ضباط وعناصر الجيش اللبناني لقمع المنتفضين، وهو ما أدى لقتل فواز السمان في طرابلس ليل الاثنين الماضي. وتقارن هذه الاصوات بين ما كان عليه آداء الجيش في ١٧ تشرين الاول وما تلا ذلك من تحركات وبين ما هو عليه اليوم، فتجد ان تفهم وتعاطف الجيش الذي كان بارزا بوقتها وادى لاعطاء زخم ل"الثورة"، يبدو معدوما اليوم تطبيقا لما تقول انه قرار سياسي حازم بخنق "الثورة ٢" في مهدها.

وبعكس ما كانت عليه الصورة قبل انتهاء المرحلة الاولى من "الثورة" اي مباشرة قبيل تفشي "كورونا"، حين كانت قوى الامن الداخلي بمواجهة مباشرة مع المتظاهرين الذين وجهوا بوقتها الانتقادات اللاذعة لوزيري الداخلية المتعاقبين ريا الحسن ومحمد فهمي، يتم وضع الجيش اليوم بمواجهة مباشرة مع المنتفضين. اما سبب ذلك بحسب المعلومات، فهو ان تقسيم المناطق يقضي بتولي قوى الامن الداخلي ساحة الشهداء، رياض الصلح والرينغ على ان يتواجد ضباط وعناصر الجيش في باقي المناطق التي تشهد تحركات، وبما ان شرارة الانتفاضة الجديدة انطلقت من طرابلس ولا زالت تتركز فيها، نجد الجيش اليوم في الواجهة وفي كباش مباشر مع المتظاهرين.

الا ان ما يتحدث عنه هؤلاء لجهة اعتماد قيادة المؤسسة العسكرية سياسة جديدة في التعاطي معهم اقرب لأن تكون "قمعية"، تنفيه مصادر عسكرية تماما مؤكدة ان التعليمات للضباط والعناصر لا تزال نفسها تلك التي كانت عليها في ١٧ تشرين، بحيث ان هناك ٣ محرمات او ممنوعات لن يسمح الجيش بتخطيها: قطع الطرقات، التعدي على الاملاك العامة والخاصة والاهم التعدي على عناصره. وتشدد المصادر ل"الكلمة اونلاين" على ان لا مشكل للقيادة على الاطلاق بالتظاهر السلمي خاصة وان الجيش يتفهم اوضاع المواطنين ومطالبهم والاحوال المعيشية التي هي صعبة على كل الناس ومن ضمنهم الجيش، لكن بالنهاية هناك نظام وقوانين وخصوصيات والجيش مكلف الحفاظ على الامن ويقوم بعمله".

وتجزم المصادر بوجود تعليمات واضحة بمنع التعرض لكل من يتظاهر بسلمية، اما من يمارس العنف سواء على العناصر او يتعرض للاملاك العامة والخاصة، فسيحاسب. وتضيف المصادر:"العناصر لا يطلقون النار والرصاص المطاطي الا اذا تعرضوا لاعتداء.. فكيف مثلا يقفون مكتوفي الايدي اذا تم رميهم بقنابل المولوتوف كما حصل في طرابلس!؟" ولعل عدد الاصابات التي سجلها الجيش خلال تتفيذ ما قال انها "مهمات لحفظ الأمن والاستقرار خلال الاحتجاجات الشعبية المطلبية في مختلف الأراضي اللبنانية" والذي بلغ ٨١ خلال يومين فقط اكبر دليل على ان الجيش لا يواجه السلمية بالعنف انما يجد نفسه في موقع الدفاع عن النفس.

ويردد الكثير من المنتفضين مؤخرا خلال تحركاتهم شعار "سلمية سلمية ثورتنا مش سلمية"، لاعتبارهم ان السلمية التي اتسمت بها الى حد بعيد ثورة ١٧ تشرين لم تؤد غرضها باسقاط الطبقة الحاكمة ومحاسبتها، لذلك يدفع كثيرون باتجاه تصعيد تحركاتهم مع التركيز على المصارف كوجهة للتكسير وحتى الاحراق. وكما يبدو، لم تتبلور بعد الوجهات المقبلة للتحركات وما اذا كانت ستبقى متمركزة في طرابلس التي رفع الكثير من اهلها الصوت اخيرا معلنين رفضهم ان تتحمل مجددا اي ثمن لان الاثمان التي دفعوها في الاعوام الماضية كبيرة جدا وبخاصة بصراع جبل محسن- باب التبانة وقد آن اوان ان يكون هناك من يتجرع هذه الكأس المرة عنهم!

فهل تخرج التحركات الشعبية عن طورها مواكبة للانهيار المالي الحاصل؟ وما الذي سيبقى من الاساسات الهشة لهذا البلد في حال نسف الامن والاقتصاد معا؟!

مقالات مشابهة

غسان شربل- قائد «الانقلاب الكبير»

سلامه: لبنان الرسالة باق مهما تطاول المكابرون

سام منسى- لبنان في نادي الانقلابات العربية

مأمون فندي- هل انتصرت الميدوقراطية؟

جيمس ستافريديس- اشتعال الحرب الباردة في بحر الصين الجنوبي

ديفيد فيكلينغ- «كورونا» سيمدد سلاسل الإمداد العالمية ولن يحطمها