خاص- بسبب الحجر.. سيدات يعنفن.. ويطلبن المساعدة!

Sunday, April 12, 2020

Abir Obeid Barakat

خاص- الكلمة أون لاين

عبير عبيد بركات

تتزايد حالات العنف المنزلي والأسري خلال فترة الحجر الصحي وقد رصدت تقارير دولية ارتفاعا حادا في حالات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات في أماكن مختلفة من العالم، وذلك مع اتساع رقعة إجراءات الإغلاق التي تتخذها دول عدة للحدّ من انتشار فيروس كورونا.

وبحسب تقرير للأمم المتّحدة، تتفاقم الخشية عالمياً على النساء والأطفال العالقين في بيوتهم مع شخص أو عدّة أشخاص معنِّفين منذ انتشار كورونا إذ إن أغلب جرائم قتل النساء التي تُرتكب تكون على يد شريك أو أحد أفراد العائلة، فكيف إذا لم يعد الخروج من المنزل متاحاً إضافة الى الأوضاع الإقتصادية الصعبة، فكلها عوامل تزيد الضغط والتوتر، وبالتالي يمكن أن تزيد من إحتمالات العنف الموجّه الى الفئات الهشّة.

وتؤكد هذه التقارير أن حالات العنف المنزلي قد ارتفعت في فرنسا بأكثر من ثلاثين في المئة ما دفع السلطات إلى الإعلان عن سلسلة من الإجراءات لمساعدة النساء على التبليغ عن تعرضهن للعنف وإيوائهن وخرجت تقارير مشابهة في كل من بريطانيا وأسبانيا والولايات المتحدة وغيرها، ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الدعوة لاتخاذ تدابير لمعالجة "الطفرة العالمية المروعة في العنف المنزلي" ضد النساء والفتيات، والمرتبطة بتداعيات تفشي فيروس كورونا.

وحثّ غوتيريش جميع الحكومات على "جعل منع العنف ضدّ المرأة وجبر الضّرر الواقع من جرّاء هذا العنف، جزءًا رئيسيًا من خططها الوطنيّة للتصدّي لكوفيد-19"، كما دعا النظم القضائيّة إلى مواصلة "مقاضاة المعتدين"، مطالبًا بشكل خاصّ بـ"إنشاء أنظمة إنذار طارئة في الصيدليّات ومحلات البقالة" وهي الأماكن الوحيدة التي تزال مفتوحة في بلدان كثيرة مشددًا على ضرورة "تهيئة سبل آمنة للنساء لالتماس الدعم، دون أن يتنبَّه المعتدون".

وبحسب تقرير جمعية "كفى" لشهر آذار، تتعرّض بعض السيدات الى عنف جسدي من قبل أزواجهن، ويتركن المنزل وأولادهن، فالبعض يلجأ إلى أهله والبعض الآخر لا يجد مأوى يستقبلهن بسبب الخوف من الكورونا.

ويقول التقرير إن سيدات أخريات مُحتجزات في منزلهن بوجود أب يعنفنهن، ولا مكان آخر يلجأن إليه في ظل هذه الظروف.

فمنذ بداية شهر آذار، تلقت "جمعية كفى" 75 إتصالاً لنساء يتصّلن للمرة الأولى وازدياداً للرسائل الخطية الخاصة التي تصل إلى الجمعية على وسائل التواصل الإجتماعي وخاصة عبر الفايسبوك، إذ ان التواصل الخطّي هو أكثر راحة وأماناً للسيّدات في مرحلة الحجر، فالبعض يطلبن إستشارات قانونية متعلّقة بقضايا الضرب والإيذاء ومشاهدة أو إستلام أطفال وقضايا النفقة، والبعض الآخر يسألن عن مأوى للجوء إليه، وبعض الأمّهات يبلغن عن تعرّض بناتهنّ أو أبنائهنّ للضرب من قبل الزوج أو الطليق.

وبظلّ إقفال المحاكم وتأجيل الجلسات المتعلقّة بقرارات الحضانة أو النفقة أو الطلاق تزداد هموم النساء، من هنا ضرورة الدعم الإجتماعي النفسي للسيّدات عبر الهاتف في هذه الفترة الصعبة لمساعدتهن على تخطّي المشاكل قدر المستطاع.

العنف المستجد خلال فترة الحجر المنزلي يمكن أن يكون معنوياً وليس جسدياً فقط، فبدل أن يكون البقاء في المنزل فرصة لتعزيز العلاقات بين الزوجين والأولاد، يستغّلها بعض "الذكوريين" لممارسة "ذكوريتهم" بالضرب والتعنيف والإهانات، والمُلاحَظ أنها تُمارس بكثرة في المجتمعات المثقفة والمتعلّمة وليس فقط في الطبقات الأقل ثقافة وعلماً، فقصص ضحايا العنف شديدة التعقيد والفهم!

إن العنف الزوجي يحصل في كل طبقات المجتمع، وأحد وأهمّ أسبابه هو طريقة تربية الرجل في صغره، فهو حتماً قد تعرّض للعنف والضرب المبرح من كلا والديه أو من أمّه، ما يولد لديه كرهاً للمرأة وحالة غضب تجبره على الإنتقام من جميع النساء في حياته.

فالطفل الذي يتعرّض للضرب أو الكلام المؤذي والمسيء من أمه أو أبيه أو أخيه أو أخته أو أي شخص آخر، تُهدم شخصيّته، ما يجعله يتعامل مع زوجته وأولاده في المستقبل بالطريقة نفسها، أو تكون ردّة فعله عكسية، أي أن يعامل فيها عائلته وأولاده بعكس ما عامله به أهله وهو صغير.

ويُجمع علماء النفس على ضرورة تخلّي الأهل عن العنف نهائياً، سواء على صعيد العنف الجسدي أو العنف الكلامي، فكلاهما مؤذٍ ويؤدي إلى نتائج سيئة، ويشدّدون على واجب احترام شخصية الطفل مهما كان صغيراً، لأن العنف والأسى لا يُنسى في المستقبل!

مقالات مشابهة

لقاحات كورونا تواجه مشكلة "غير متوقعة"

التحكم المروري: اعادة فتح الطريق على اوتوستراد الجية بالاتجاهين

فيها جالية لبنانية كبيرة.. ما جرى في القارة السمراء "خالف" التوقعات بشأن كورونا

مستشفى الحريري: عدد الحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس خلال 24 ساعة بلغ 16

عدد حالات “كورونا” في الخليج يتجاوز 200 ألف

عشائر بعلبك الهرمل طالبت بقانون عفو يشمل المادتين 125 و126