الأوبزرفر- التشهير على الإنترنت بمخالفي تدابير الوقاية من كورونا

Sunday, April 5, 2020

تناولت صحيفة "الأوبزرفر "في عددها الأسبوعي ما إعتبرته ظاهرة الإشانة أو التعرض باللوم لمنتهكي توصيات الحكومات بضرورة العزل الذاتي كوسيلة للتعامل مع وباء كورونا.

وتقول الصحيفة "انتشر جنون عام عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث أخذ الآلاف من الناس يلومون ويعيرون الآخرين بسبب ممارساتهم الوبائية غير السليمة".

يعتقد البعض وفقاً للصحيفة أنه عندما يتعلق الأمر بجريمة عدم أخذ جائحة عالمية على محمل الجد، فربما يكون التشهير عبر الإنترنت هو العقوبة المثالية لمن يعرض حياة الآخرين للخطر" ومع ذلك تتساءل "الأوبزرفر "، هل توجيه إصبع الإتهام هو في الواقع طريقة مثمرة لتغيير سلوك الآخرين؟ هل نحن ببساطة ننشر الخلاف في وقت محزن بالفعل؟ في أسوأ الأحوال ، هل نلوم الأفراد على الإجراءات المتضاربة والمربكة التي تنفذها الحكومة؟

مصطلح Covidiot" "

في 16 مارس/أذار الماضي تم وضع هذا المصطلح على الإنترنت وتم تعريفه على أنه: "شخص يتجاهل التحذيرات المتعلقة بالصحة العامة أو السلامة".

مساء يوم 22 مارس/أذار. بين عشية وضحاها إرتفع عدد تغريدات مستخدمي هذا المصطلح إلى ما يقرب من 3000 تغريده وذلك للتنويه بتلك الممارسات السيئة.

وفي نفس اليوم بحسب الصحيفة، تلقت هيلدا - البالغة من العمر 49 عاماً وتدير حسابات الفيسبوك وتويتر لسوق زهور كولومبيا رود في شرق لندن - سيلاً من الرسائل التي تندد بصورة للسوق نشرتها هيلدا تبدو مزدحمة بالناس للغاية على الرغم من قواعد الابتعاد الاجتماعي.

قالت هيلدا إن ذلك جرى مع أنه تم في البداية "الإعجاب" بالصورة ما يقرب من 4000 مرة" ثم ما لبث المعلقون أن نددوا بـ "غباء" الحاضرين" في السوق . بدأت هيلدا في تلقي تعليقات غاضبة وتغريدات ورسائل بريد إلكتروني ومكالمات هاتفية تطالب بإغلاق السوق مع أن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تديرها هيلدا هي لأصحاب المتاجر في السوق ، ولم يكن لديها أي سيطرة عليه.

وتنقل "الأوبزرفر" عن هيلدا قولها: "أسوأ شيء كان علي أن أفتحه وأقرأه كان لشخص يقول:" آمل أن تبقي أنت وعائلتك بصحة وعلى قيد الحياة ولكن للأسف أشك في أن جميعهم سيبقون ".

العالم يشعر حقا بالظلام والرعب."بعد يوم واحد، بعد أن نشرت الصحف صوراً لسوق كولومبيا وأسواق أخرى، وصف وزير الصحة، مات هانكوك، تصرفات أولئك الذين زاروا الأماكن المزدحمة بأنها "أنانية جداً".

في ذلك المساء، وضعت الحكومة إجراءات إغلاق جديدة. ومع ذلك، تجادل هيلدا بأن الناس في ذلك الوقت لم يخرقوا أي قواعد. "كانت نصيحة الحكومة إذا كنت بصحة جيدة ، اذهب للخارج ومارس الرياضة، هذا ما كان يفعله الناس".

وبالطبع فلم تكن هيلدا الشخص الوحيد الذي يتعرض للإشانة في خضم هذه الجائحة ففي 16 مارس/أذار قامت الناشطة سكارليت كيرتس بتحميل فيديو على إنستغرام لها وهي تغسل يديها لمدة 30 ثانية تقريباً، واشتكى المعلقون من أنها استخدمت أسلوباً غير لائق. ردت قائلة "من فضلكم لا يمكننا أن نعيّر أحداً خلال هذا الوقت العصيب".

ربما كان أكثر الأمور فظاعة ما حدث في 18 مارس/أذار، عندما وضعت شبكة سي بي إس نيوز تغريدة تتضمن شريط فيديو لطلاب مخمورين يتجاهلون بشكل صارخ توصيات التباعد الاجتماعي خلال قضاء عطلة الربيع الأمريكية في ميامي..

تم "الإعجاب" بالمقطع بأكثر من 96000 مرة ولكن سرعات ما انهالت الانتقادات لمقطع الفيديو ، وأخذ الناس في التغريد بأسماء الطلاب وربطهم بملفاتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي ، وكتب أحد المغردين قائلاً "لدي شعور بأن الأشخاص التاليين سيجدون صعوبة في العثور على وظيفة عند التخرج" مشيراً إلى أن "المستشفيات تدون هذه الأسماء ، ولن تعطِها الأسرّة أو أجهزة التنفس الاصطناعي" وأبعد من ذلك ذهب البعض إلى حد الإتصال بمدارس الطلاب ، وناشدها أحدهم باستخدام مكبرات الصوت لإلغاء منحة دراسية لطالب فيها حيث قام نفس الطالب لاحقًا بحذف صفحته على موقع فيسبوك.

التشهير بمخالفي قواعد التباعد الاجتماعي أخذ يؤتي ثماره حيث أجبرت انتقادات متابعي وسائل التواصل الاجتماعي رجلاً من ولاية تينسي الأمريكية على إعلان ندمه والتبرع بنحو 17700 زجاجة من المطهرات لكنيسة محلية بعد أن كان قام بتخزينها بغرض بيعها بأسعار مضاعفة على قيمتها الحقيقية.

في المقابل يحذر آخرون من عواقب التشهير عبر الإنترنت لكنهم يرون أن من الممكن أيضاً على الرغم من أن التشهير لا يغير سلوك المشهر بهم ، إلا أنه يمكنه تعديل المعايير الثقافية والتحدث مع مخالفي تدابير الوقاية من كورونا بطريقة هادئة.

وبشكل عام ، لا يؤمن الخبراء بقوة العار العام. يقول ووديت: "من خلال زيادة العداء في بيئة متقلبة ، فإننا نشجع فقط معيار العداء والعدوان كوسيلة للتعامل". أعتقد أننا يجب أن نتفق جميعًا على أنها ليست فكرة جيدة. يمكن للبشر توصيل الأعراف الاجتماعية بطرق هادئة وغير عدوانية".

جون رونسون ، أيضًا ، ليس من محبي تشويه الجائحة على الرغم من قناعته بأنه يمكن بل يجب انتقاد الشخصيات العامة التي تعرض الناس للخطر .. يقول: "بينما نحن مضطرون للعزل ، نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على التواصل مع الآخرين. يمكن أن نصنع الفرق بين السعادة والاكتئاب. أفضل ما يمكن أن يكون عليه تويتر في الوقت الحالي هو أن يظل مكانا جميلا للأشخاص لزيارته والعثور على اتصال بمن يرغبون".

مقالات مشابهة

الأمور بين عون ودياب قابلة للتفجير في أيّ لحظة

نصار: ملف التشكيلات القضائية جرى تنويمه مغناطيسياً

لبنان يعود تدريجياً للحياة الطبيعية بعد إقفال «كورونا»...ماذا عن المطار؟

إياد أبو شقرا- انتخابات أميركا... وحكاية مينيابوليس مع المستر شوفين!

حازم صاغية- تحرير 2000 في ضوء الوضع اللبناني الراهن

سلممان الدوسري- معركة «تويتر»... موقف سياسي أم تسويق؟