المحامي ناضر كسبار - من أين اصبحت غنياً؟

Wednesday, March 18, 2020

من اتعس التعساء في هذه الحياة، من كان ذهنه متقداً، مميزاً للامور بدقة، لا يؤخذ كيفما كان، يتمتع بذاكرة قوية.

اقول هذا الكلام لانني اسمع الكثيرين ممن يعطون متولي الشأن العام في كافة ميادينه، براءات ذمة مجانية، إما لانهم ينتمون الى خطه السياسي او النقابي او المجتمعي او المناطقي او الطائفي، او الانتفاعي، او لانهم يتمتعون بذاكرة قصيرة وقصر نظر، او بصعوبة في التحليل او النظر الى الامور بطيبة قلب او بعاطفة.

الا ان الامور ليست بهذه الخفة. يبدأ متولي الشأن العام مسيرته من لا شيء، خصوصاً واننا في لبنان، هذا البلد الصغير بمساحته، نعرف بعضنا ونعرف اوضاع كل واحد منا. ثم نرى القصور والسيارات الفخمة، والعقارات الغالية الثمن، ونمط الحياة، ويأتي من يقول لك: برهن انه سرق او سمسر. في حين ان عليه هو، كونه يتعاطى الشأن العام ان يثبت من اي له هذا.

والاكثر من ذلك، ان المنظرين المدافعين عن الناهبين يكتبون او يدلون قائلين ان احداً لم يثبت ان ناهبهم قد سرق او سمسر. وكأن الاثبات، عدا عن مظهر الغنى والترف المفاجئ، يثبت من دون تحقيق جدي واحترافي من قبل محققين مشهود لهم بالامر.

نحن بالطبع ضد اتهام الاخرين جزافاً، دون آدلة دامغة. ولكن هناك حالات انطلاق الآدلة بخصوصها واضح. فإذا كان حديث النعمة مواطناً عادياً لا يتعاطى الشأن العام على مختلف انواعه، يتم التحقيق في مصدر ثروته اذا كان غيرشرعي كتجارة السلاح او تبيض الاموال او المخدرات....الخ

أما من يتولى الشأن العام السياسي او النقابي، فعليه هو ان يثبت مصدر ثروته الحديثة، والا فليكن هناك تحقيق جدي في الموضوع، واَلا يقف عائقاً بسبب نفوذه امام هذا التحقيق.
ونختم مع ما قاله احد الشعراء في الستينات:
"يا مدير الاقتصاد الوطني
"قل لي من اين اصبحت غني؟
"لم تهاجر، لم تتاجر، لم ترث عن ابيك الفذ غير الرسن".

مقالات مشابهة

خلف يحذّر: سلبيات كبيرة في حال تم تسجيل أي إصابة بـ"كورونا" في مراكز الاحتجاز

منظمة الصحة: فيروس كورونا يسجل "تصاعدا سريعا"... والوفيات تضاعفت خلال أسبوع

وفاة رضيع في ولاية كونيتيكت الأميركية.... أصغر ضحية لفيروس كورونا!!!

يونان في رسالة إلى المؤمنين: للتقيد التام بتوجيهات الحكومات لمواجهة الفيروس

رئيس بلدية إيعات نفى إصابة أحد أبناء البلدة بفيروس كورونا

نقيب المحامين ملحم خلف للـmtv: خلال فترة قصيرة تمكنّا من إخراج 320 موقوفاً أمضوا محكوميتهم وكان ينقص تسديد الغرامات المتوجبة عليهم فقط