الياس بجاني - شهداء 13 تشرين الأول يتقلبون في قبورهم حزناً وغضباً

  • شارك هذا الخبر
Sunday, October 13, 2019

قمة في النفاق أن يحتفل البعض بذكرى شهداء 13 تشرين ويحمل لوائهم وهو يتحالف اليوم مع من قتلهم وفظع ونكل بهم. خداع للذات وليس للغير لأن الشمس شارقة والناس قاشعة.
أنعم علينا الشهداء وأعطونا دون مقابل حياتهم فرحين لأنهم أمنوا بقول السيد المسيح: “ليس لأحد حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه من أجل أحبائه”. (يوحنا 15/13)
نتذكر اليوم بحزن وأسى الشهداء الأبرار الذين سقطوا في 13 تشرين الأول/1990 ومعهم كل شهداء وطن الأرز الأبرار.

نتذكر بطولاتهم ونتخيل في وجداننا أنهم اليوم في قبورهم يتقلبون غضباً وحزناً على ما وصل إليه وطنهم المفدى الذي سقوا ترابه بدمائهم وافتدوه بأرواحهم.
نعم، فشهداء 13 تشرين الأول/1990 وكل من سبقهم، ومن رحل بعدهم من شهداء وطن الأرز لا بد وأنهم من أمكنة رقادهم على رجاء القيامة يتقلبون حزناً وغضباً ويلعنون كل حاكم وسياسي ومسؤول ومواطن لم يحترم ولم يقدر شهادتهم، كون هؤلاء الإسخريوتيون يتاجرون بدمائهم خدمة لأجنداتهم السلطوية وليس لخدمة الوطن والمواطن.

الإسخريوتيون هؤلاء قفزوا فوق دماء وتضحيات الشهداء، وباعوا الكرامة والاستقلال، وداكشوا الكراسي بالسيادة، واستسلموا للأمر الواقع بذل، ويتعايشون مع الاحتلال وسلاحه ودويلته بضمير مخدر بعد أن اضاعوا وجهة البوصلة الوطنية والإيمانية وغرقوا في أوحال الغرائزية والطروادية وأمست مسالكهم الحياتية هي مسارات الأبواب الواسعة بمفهومها الإنجيلي.

ونتخيل هؤلاء الشهداء الأبطال ومن قبورهم يصرخون بصوت مدوي قائلين:” ما من قائد مر في يوم بمقبرة إلا وكل شهيد منا صاح بوجهه غاضباً أين دمي يا هذا؟
نتذكر اليوم الشهداء، كل الشهداء من مدنيين وعسكريين الذين استشهدوا ببسالة وبطولة وهم يواجهون الجيش السوري البعثي الغازي المحتل ومعه أرتال من طرواديي ومرتزقة الداخل، وذلك دفاعاً عن وطن الأرز والرسالة والتاريخ والإنسان والاستقلال.

ونتذكر اليوم أيضاً وبلوعة وحزن المئات من أهلنا ومنهم رهباناً وعسكراً ومدنيين خطفهم جيش الاحتلال السوري ومرتزقته المحليين ونقلوهم إلى سجون ومعتقلات نظام الأسد النازية، وحتى يومنا هذا لا يزال مصيرهم مجهولاً.
إننا وبفضل تضحيات الشهداء الأبرار ومنهم شهداء يوم 13 تشرين الأول سنة 1990 ورغم كل الصعاب والمشقات وواقع الاحتلال الإيراني والإرهابي لوطننا الغالي ما زلنا في دواخلنا ووجداننا والضمير والعزائم نتمتع بحريتنا كاملة، وكراماتنا مصانة، وجباهنا شامخة.
الشهداء هم حبة الحنطة التي ماتت من أجل أن تأتِ بثمر كثير.

الشهداء هم الخميرة التي تُخمر باستمرار همة وعنفوان وضمائر ووجدان وعزائم أهلنا ليُكملوا بإيمان وشجاعة وتقوى وتفانٍ مسيرة الشهادة والجلجلة والصلب والقيامة.
إن لبنان، وطن الأرز، هو أرض القداسة والفداء والرسالة، وهو عرين الشهداء والأحرار وملاذ لكل مُتعب ومضطهد.
هكذا كان، وهكذا سوف يبقى حتى اليوم الأخير والقيامة، وواجب اللبناني الإيماني والوطني والإنساني أن يشهد للحق والحقيقة دون خوف أو رهبة، وأن يرفع عالياً رايات الأخوة والحرية والمحبة والإيمان والعطاء والتسامح.
يقول القديس بولس الرسول في رسالته لأهل رومية (08/31 و32): “وبعد هذا كله، فماذا نقول؟ إذا كان الله معنا، فمن يكون علينا؟ الله الذي ما بخل بابنه، بل أسلمه إلى الموت من أجلنا جميعا، كيف لا يهب لنا معه كل شيء؟”

نعم إن الله معنا ومع لبنان في مواجهة الاحتلال الإيراني وطروادية وكل أدواته المحلية، ولذلك لن يتمكن الأشرار وجماعات الأبالسة والإرهاب والأصولية والتقوقع بكل تلاوينهم وأسلحتهم من أن يكسروا عنفواننا أو يفرضوا علينا إرادتهم الشيطانية وكفرهم أو نمط حياتهم المتعصب والمتحجر.
شكراً لكل شهيد تسلح بالمحبة ومن أجلها قدم حياته قرباناً على مذبح وطن الأرز ليبق لبنان حراً، وسيداً ومستقلاً، وليبق اللبناني محتفظاً بكرامته وعنفوانه وحريته.
شكراً لأهالي الشهداء العظماء في إيمانهم ووطنيتهم لأنهم أنجبوا أبطالاً وبررة.
شكراً لتراب لبنان المقدس الذي انبت شهداء واحتضن رفاتهم.

شكراً للرب القدير الذي انعم على لبنان بالشهداء الأبطال.
وحتى لا تضيع تضحياتهم واجبنا المقدس هو احترام القضية التي من أجلها استشهدوا، وهي قضية لبنان وإنسانه والحريات والإيمان.
أما المخطوف والمغيب والمبعد قسراً فهو شهيد حي ومصيره أمانة بأعناقنا.
الشهداء أعطونا دون حساب، وأعطوا لبنان بسخاء وكرّم.

أعطونا كل ما يملكون دون أن نطلب منهم ذلك ودن مقابل.
قبلوا طوعاً وبفرح عظيم أن يُقدموا أنفسهم قرابين على مذبح وطننا، فصانوه وافتدوه وحافظوا على كيانه وإنسانه والحريات.
فلنعطيهم حقهم كما أعطونا، ولنكن مؤتمنين بصدق وشجاعة على قدسية شهادتهم بالحفاظ على قضيتنا ووطننا وكرامتنا والإيمان.

من يتنكر لعطاءات الشهداء ويخون القضية التي استشهدوا من أجلها هو ناكر للجميل وزنديق وطروادي لا يستحق لا هوية لبنان ولا بركة قديسيه ولا نعمة الحرية.
كل رجل دين وسياسي ومسؤول ومواطن يخون لبنان وقضيته وإنسانه والحريات، إنما يخون دماء وتضحيات الشهداء، ويستحق نار جهنم.
لا يجب أن يغيب عن بالنا ولو للحظة واحدة مصير أهلنا اللاجئين في إسرائيل منذ العام 2000 ، وهم عملياً شهداء أحياء وممنوع عليهم من قوى الإرهاب والقهر وتجار المقاومة وزنادقة الممانعة العودة إلى وطنهم لبنان إلا وهم أموات وفي النعوش.

وأيضاً لا يجب أبداً السكوت عن ضرورة معرفة مصير المئات من أهلنا المغيبين قسراً في السجون البعثية-الأسدية.
يبقى إن الأوطان التي لا يفتديها شبابها بحياتهم هي أوطان إلى زوال، ولبنان المتجذر في التاريخ ما كان بقي واستمر لولا تضحيات شبابه وتفاني الوطنيين والأشراف من أهله.
بارك الله لبنان وحماه وصانه ورد عن أهله كل سوء.

يا شهيد لبنان نام قرير العين لأنه بفضل أمثالك من الأبطال لبنان لن يركع ولن يقبل الذل وهو باق باق وباق.
فلنصلي خاشعين من أجل راحة أنفس شهداء وطن الأرز، ومن أجل معرفة مصير المغيبين من أهلنا في سجون نظام الأسد المجرم ومن أجل عودة أهلنا اللاجئين في إسرائيل.