“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
روسيا المستثمر النفطي الأهم في كردستان العراق
شارك هذا الخبر

Sunday, October 29, 2017

وليد خدوري - الحياة


اتفقت حكومة إقليم كردستان العراق (الإقليم) وشركة «روزنفت» الروسية، على مشاريع بترولية ضخمة منذ مطلع السنة وحتى أسبوع بعد الاستفتاء، تفوق قيمتها 4 بلايين دولار، هي كالاتي:

تشييد خط أنابيب للغاز داخل الإقليم وخارجه يهدف إلى تلبية الاستهلاك المحلي والتصدير إلى تركيا وأوروبا، يبدأ تشييده في 2019 وأنبوب التصدير في 2020. وستنفذ «روزنفت» الخطين وتموّل المشروع البالغة طاقته 30 بليون متر مكعب سنوياً.

صرح الناطق باسم «روزنفت» ميخائيل ليونتيف إلى وسائل الإعلام في موسكو في 18 أيلول (سبتمبر) الماضي قائلاً: «إن الاتفاقات التي نعقدها مع كردستان العراق... تعتمد على البروتوكولات التي وقعناها مع رئيس وزراء الإقليم خلال المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرغ في شباط (فبراير) الماضي». وعن صحة أن تكون «روزنفت» تشاورت مع تركيا حول عبور الخط أراضيها، قال: «طبعاً. ولكن ليس نحن كشركة روزنفت. فهناك اتفاق بين الحكومة الروسية وتركيا. وبالتأكيد سيكون لدينا مستهلكون في تركيا وأوروبا».

ووقعت «روزنفت» اتفاقاً لإنتاج الغاز، وآخر للاستكشاف والإنتاج النفطي في 5 قطع. وستنفذ برنامج الاستكشاف الجيولوجي قريباً، وعلى ضوء النتائج ستبدأ الإنتاج التجريبي في أوائل 2018. كما ستبدأ برنامج التطوير بحلول 2021 للقطع التي تم الاتفاق عليها والتي يقدر احتياطها بـ670 مليون برميل نفط، وهو ضئيل نسبياً. وهناك تساؤلات عن مواقع القطع الخمس، إذ لم يتم الإعلان كما هو معتاد عن أرقامها أو مواقعها. فهل هي جميعها ضمن حدود الإقليم أم يقع بعضها في المناطق المتنازع عليها التي هي الآن تحت سلطة الحكومة الفيديرالية؟

ووقعت «روزنفت» اتفاقاً يقضي بشراء نفط الإقليم على مدى 20 سنة وتكريره في مصفاتها في ألمانيا. وتعهدت بمقتضاه دفع قيمة استيراد النفط مقدماً لمدة سنتين بدءاً من أوائل هذا العام. وقد بدأ الدفع فعلاً، ما وفر سيولة للإقليم سدد من خلاله القروض المترتبة عليه. وساعد هذا الاتفاق في توفير السيولة للإقليم وتسويق نفطه. فقد واجهت أربيل صعوبات جمة في عملية التسويق. والدفع مقدماً لمدة سنتين هو أمر غير معتاد في تجارة النفط. لكن يتضح أن هذه الدفعات هي جزء من رزمة متعددة الاتفاقات لحاجة كل من الطرفين إليها. فالإقليم بحاجة في الظروف الراهنة للسيولة، و «روزنفت» تخطط للولوج في أكبر مناطق نفطية في الشرق الأوسط، ما يزيد من مشاريعها في المنطقة.

شكل تلاقي المصالح للطرفين الوصول إلى هذه الاتفاقات المتشابكة والمهمة، بخاصة للإقليم في وضعه بعد الاستفتاء. كما هناك أبعاد صناعية سيحصل عليها الإقليم. فإعطاء أولوية لتوزيع الغاز محلياً سيساعد في تزويد محطات الكهرباء والصناعات بالوقود اللازم، وتصدير البترول في توفير السيولة اللازمة لحكومة الإقليم في المرحلة المقبلة.

واتفق الطرفان أيضاً على أن تحصل «روزنفت» على حصة 60 في المئة من خط أنبوب النفط بطاقة 700 ألف برميل يومياً الذي شيدته حكومة الإقليم في 2014 لنقل نفوط كركوك والإقليم إلى معبر فيشخابور على الحدود التركية، كي يرتبط بخط التصدير العراقي (كركوك- جيهان). كما تعهدت «روزنفت» زيادة طاقة الخط إلى مليون برميل يومياً. وتدير خط الإقليم حالياً شركة أسستها حكومته والتي ستحصل على حصة 40 في المئة منه. وأعلنت «روزنفت» عن هذا الاتفاق في 19 الجاري، بعد أيام من إعلان وزير النفط العراقي عن البدء بتشييد خط مواز ضمن الأراضي العراقية، خارج حدود الإقليم.

شكلت هذه الاتفاقات مع شركة بترولية روسية ضخمة مكسباً كبيراً ومهماً للإقليم، ما سيساعده، في حال تنفيذ هذه المشاريع، في تقليص اعتماده على بغداد. كما أن الاتفاقات تشكل خطوة مهمة في التواجد البترولي والسياسي الروسي في العراق ما بعد احتلال 2003. لكن ما لا شك فيه، في الوقت ذاته، هو كيفية تمرير الاتفاقات في ظل الجو الملبد بالغيوم في العراق. وهذا الأمر يطرح أسئلة عدة:

أولاً: ماذا سيحل بالمصالح البترولية الروسية الضخمة في الجنوب؟ فقد تبنت بغداد سياسة مقاطعة الشركات النفطية التي تعمل في الإقليم. وهل ستستمر بغداد في اعتبار البترول المُصدر «مهرباً»، ما يعني مقاضاة الشركات التي تشتريه، كما حدث منذ 2014، ما دفع قاضي محكمة في ولاية تكساس إلى منع تصدير نفط الإقليم للولايات المتحدة.

ثانياً: ما هو الموقف التركي الفعلي الذي التزم تبني سياسات الحكومة العراقية في تصدير البترول؟ وما هو الموقف الروسي الذي يؤيد حق تقرير المصير لكن لا يؤيد تقسيم العراق، ولا يجد داعياً لإعلان الاستقلال الآن لعدم وجود انتهاك لحقوق ومكتسبات الكرد في المرحلة الحالية؟

ثالثاً: أعلنت الحكومة التركية بعد الاستفتاء أنها ستلتزم بما تطلبه منها بغداد بالنسبة لصادرات البترول عبر أراضيها. فما هو الموقف التركي من الصادرات البترولية في هذه الاتفاقات؟ وما هو دور الاتفاق الروسي- التركي، بخاصة أن العلاقات البترولية بين البلدين ضخمة جداً ومن أولويات مصالح الدولتين. فروسيا مهتمة باستمرار هيمنتها على سوق الغاز الأوروبي. وتركيا تطمح في الاستمرار بدورها كمركز للصادرات البترولية من الشرق إلى أوروبا، إضافة إلى العلاقات ما بين دولة كبرى وجارتها.

رابعاً: ما هو مصير رئاسة مسعود بارزاني لحكم الإقليم؟ لقد أُبديت معارضة قوية للاستفتاء من أطراف مهمة في الإقليم، حتى من أقرب المسؤولين في الحكم إضافة إلى أحزاب كردية مهمة، ناهيك عن حلفائه الأساسيين في بغداد، الذين عرضوا عليه حلاً وسطاً بانتخابه رئيساً للبلاد بعدما نفدت مدة رئاسته الإقليم لمدة سنتين، ولم يتم تجديد ولايته. لقد نصح معظم السياسيين المقربين، بارزاني بخطأ إجراء الاستفتاء. ويتضح أن المجموعة التي نصحته بالمضي قدماً بإجرائه هم مجموعة المستشارين الأميركيين القريبين منه، ومن ضمنهم السفير الأميركي السابق في بغداد زلماي خليل زاد، وغيره.

فما هو رد الفعل الأميركي على هذه الخطوة الروسية المهمة لولوج الصناعة البترولية العراقية ثانية؟ وما هو موقف حكومة كردية جديدة في الإقليم من رزمة الاتفاقات هذه بعد إزاحة بارزاني؟

خامساً: ساعد تغير ميزان القوى بعد الاستفتاء في حل بعض المشاكل العالقة لمصلحة بغداد، منها وضع المناطق المتنازع عليها، وانتكاسة البارزاني السياسية ومجموعته، خصوصاً ضمن الأكراد أنفسهم، ونمو علاقات أقوى مع الخارج بخاصة في حال استمرار سياسة عقلانية ، ووضع حد لسياسة نفطية كردية بمعزل عن بغداد. هذه مكتسبات ستحاول بغداد الحفاظ عليها.



مقالات مشابهة

المصارف ترفع أسعار الفائدة: سوق سوداء خارج سيطرة «المركزي»

بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة

تحوّلات نوعية في الخدمات وأساليب الإنتاج

التعليم الجيّد سبيل للتخلص من الفقر

تراجع الضغط في الأسواق لكن المشكلة مستمرة

الأردن: الثقة الدولية وأخطار تفاقم الدَيْن

النفط الصخري... المعلوم المجهول في 2018

طلب «مقبول» على الدولار ولا هروب للودائع

التمكين الاقتصادي والتمكين السياسي