“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
الموازنة السورية: عجز مالي وتدهور اقتصادي واجتماعي
شارك هذا الخبر

Sunday, October 29, 2017

عدنان كريمة - الحياة

تستعد حكومة دمشق لإصدار الموازنة العامة للعام المقبل، والبالغة تقديراتها نحو تريليون ليرة سورية، بزيادة 340 بليوناً عن موازنة العام الحالي. وأشاد وزير المال مأمون حمدان بهذا «الرقم القياسي» في تاريخ الموازنات السورية، مشيراً إلى أن «الزيادة في الإنفاق» تؤكد أنها «ليست موازنة انكماشية»، مع الأخذ في الاعتبار أن المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي أقرّ اعتمادات استثمارية لكل الوزارات بـ825 بليون ليرة، أي بما يعادل 27.5 في المئة.

في الواقع، يؤكد تطور الأرقام أن هذه الموازنة ليست الأولى التي تحمل أرقاماً «قياسية وتاريخية»، بل كل الموازنات التي تعود إلى سنوات الحرب، نتيجة التدهور الكبير الذي تعرض له سعر صرف الليرة مقابل الدولار. لذا، فإن أرقامها في الوقت ذاته، منخفضة بفارق كبير عند تقويمها بالعملة الأميركية.

مثال على ذلك، بلغت موازنة عام 2010 (قبل الحرب) 750 بليون ليرة، وعلى أساس سعر الصرف في حينه بـ45.5 ليرة للدولار، تكون قيمتها 16.4 بليون دولار. وبما أن موازنة عام 2011 اعتمدت سعر الصرف ذاته (أي 45.5 ليرة) وبلغت أرقامها بالعملة السورية 835 بليون ليرة، أي ما يعادل 18.3 بليون دولار، وهو رقم «قياسي وتاريخي» بالعملة الأجنبية. وعلى هذا المنوال استمرت موازنات السنوات التالية حتى بلغت موازنة هذه السنة نحو 2660 بليون ليرة، لكنها تساوي 5.1 بليون دولار فقط، مع تدهور سعر صرف العملة إلى 517 ليرة مقابل الدولار، وهي أدنى موازنة في تاريخ الموازنات السورية.

وبما أن مجلس الوزراء برئاسة عماد خميس حدد سعر صرف الدولار الأميركي بـ500 ليرة في موازنة العام المقبل، بناء على توصية مجلس النقد والتسليف (وهي أقل من سعر السوق)، فقد قُوّمت أرقامها بنحو 6 بلايين دولار بزيادة 830 ألف دولار عن موازنة العام الحالي. لكن على رغم ذلك، فهي منخفضة كثيراً وتعادل فقط ثلث موازنة عام 2011.

لا شك في أن التطور الرسمي لأرقام الموازنات في السنوات الماضية، لا يدل على تطور اقتصادي، فهو لا يعود إلى زيادة حقيقية ناتجة من توسع في الاقتصاد السوري أو نموه، بل إلى تضخم قيمة النفقات الناجمة عن الارتفاع الكبير في الأسعار.

يُستدل من كل هذا التطور مدى التدهور الكبير الذي تعرض له الاقتصاد السوري، وانخفاض القدرة الشرائية لمداخيل السوريين، خصوصاً أن غالبيتهم من الأجراء والموظفين سواء كانوا في القطاع العام أم القطاع الخاص، وهم يعانون من الغلاء الفاحش الذي عجزت الحكومة عن محاربته.

وفي ظل تدهور الواقع المعيشي للمواطن وانخفاض القوة الشرائية لليرة، وعدم قدرته على شراء حاجاته الأساسية براتبه الضئيل الذي يبلغ وسطاً 35 ألف ليرة (أقل من 70 دولاراً) شهرياً، انتشرت شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي حول زيادة الرواتب والأجور. لكن تصريحات المسؤولين تضاربت حول حقيقة ذلك. وفي حين كشف رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشعب حسين حسون، أن موازنة العام المقبل «ستولي أهمية أساسية لزيادة الرواتب والأجور للمدنيين والعسكريين، وضبط الأسعار والحد من تآكل دخل المواطن وخفض معدلات التضخم»، أكد وزير المال أن «نسبة الزيادة في كتلة الرواتب والأجور تبلغ نحو 8 في المئة في موازنة 2018، لكنه يعيد السبب إلى «ترفيع العاملين وأسباب أخرى». أما رئيس الوزراء فأشار إلى إمكان الزيادة، لكن سأل «ما هي النتيجة من الزيادة إذا لم تتحقق تنمية اقتصادية تسعى في مضمونها إلى تحقيق الموارد؟». واعتبر عماد خميس أن «الأهم هو الإنتاج ثم المحافظة على استقرار سعر الصرف، وتنفيذ إجراءات تشريعية لإعادة تفعيل الإنتاج، ما سيساهم في تحسين دخل المواطن في شكل ملموس».

سبق للحكومة السورية أن رفعت الرواتب والأجور أربع مرات منذ بداية الأحداث، كان آخرها في أيلول (سبتمبر) 2015، وكان سعر صرف الدولار 150 ليرة، فهل يجوز إبقاء الأجور على حالها بعدما تجاوز السعر 500 ليرة في موازنة 2018؟».

من دون إقرار الزيادة، تسجل الموازنة العامة عجزاً تراكمياً بلغت نسبته 244 في المئة منذ عام 2011 حتى عام 2016، وتراجع الناتج المحلي من 60 بليون دولار إلى أقل من 27 بليوناً، كما تخطت خسائر الحرب 275 بليون دولار. وتشير التقديرات إلى أن العجز في الحساب الجاري بلغ 28 في المئة من الناتج المحلي، وكان يُموّل من احتياط المصرف المركزي الذي تدنّى من 21 بليون دولار إلى حوالى 700 مليون دولار، وارتفع الدين العام من 30 في المئة إلى 170 في المئة من الناتج المحلي.

وتوقع تقرير للبنك الدولي أن تصل الخسائر التراكمية إلى 7.6 أضعاف الناتج المحلي، في حال انتهى الصراع في السنة السادسة له، وأن تبلغ 13.2 ضعفاً في حال استمر حتى السنة العاشرة، أي حتى عام 2021. ومع استمراره، يتضاعف عدد الفقراء ويزداد غنى الأثرياء، بحيث تتراكم ثروات أغنياء الحرب من الفساد وتجارة العملة الصعبة واستغلال صفقات مشبوهة وغير قانونية، إضافة إلى التهريب بكل أنواعه.

مقالات مشابهة

المصارف ترفع أسعار الفائدة: سوق سوداء خارج سيطرة «المركزي»

بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة

تحوّلات نوعية في الخدمات وأساليب الإنتاج

التعليم الجيّد سبيل للتخلص من الفقر

تراجع الضغط في الأسواق لكن المشكلة مستمرة

الأردن: الثقة الدولية وأخطار تفاقم الدَيْن

النفط الصخري... المعلوم المجهول في 2018

طلب «مقبول» على الدولار ولا هروب للودائع

التمكين الاقتصادي والتمكين السياسي