“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
أوهام «يونكر»: توصيات لمنفذي الرؤى الخليجية
شارك هذا الخبر

Tuesday, October 03, 2017

تحوّلت المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة حول خروجها من التكتل (بريكزيت) إلى صراع سياسي، لاسيما للطرف الأوروبي، الذي يسعى الى إيصال رسالة لأعضائه عبر طريقة تعامله مع المملكة المتحدة مفادها بأن أية دولة تخرج من الاتحاد الأوروبي ستندم على ذلك. ولكن رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر، أرسل لا شعورياً رسالة صارمة لدول الخليج العربي: اغتنموا فرصة تقليص دور الحكومة في الاقتصاد، وعززوا دور رواد الأعمال على حساب المؤسسات الحكومية، كي لا تندموا على سلبيات التضخم البيروقراطي. طبعاً لم يقُل يونكر ذلك حرفياً، ومن دون شك إنه لن يقبل تفسير رسالته بهذه الطريقة. فماذا قال بالفعل، وما الذي يربطه بالرؤى الاقتصادية الخليجية؟
لتحليل خطاب يونكر في شكل صحيح، يجب أولاً استيعاب تاريخ الاتحاد الأوروبي، وطبيعة الخلاف البريطاني - الأوروبي.
ولّدت الحروب البشعة التي مرت بها قارة أوروبا، رغبة في تأسيس نظام سياسي جديد، سعياً الى تفادي صراعات عنيفة بينية مستقبلية. وقام الاتحاد الأوروبي على هذا الأساس، أولاً كالجماعة الأوروبية لتجارة الفحم والصلب عام 1952، وتحولّت تدريجاً إلى منطقة تجارة حرة، واتحاد جمركي، وسوق مشتركة، ووحدة نقدية في 1999. واستدعت إدارة المشروع التكاملي الأوروبي إنشاء جهاز بيروقراطي وتنفيذي (المفوضية الأوروبية)، ومنح ذلك الجهاز صلاحيات ملموسة، تتمثل في موازنة ضخمة (أكثر من 100 بليون يورو)، وكادر بشري كبير (33 ألف موظف)، وحق إلزام الدول الأعضاء بإقرار قوانين أوروبية، وحق فرض غرامات على الدول غير الملتزمة. ونجحت المفوضية في أهم هدف كُلفت بتحقيقه، وهو تفادي اندلاع حرب في أوروبا. فاليوم لا يفكر أي مواطن أوروبي في صراع مسلح مع أي أوروبي آخر.
ولكن كان هناك أثر جانبي لهذا الإنجاز الكبير، وهو صناعة «وحش بيروقراطي» لا يمكن احتواؤه، ينمو يوماً بعد يوم، ويتميز بهدف واحد: تعزيز صلاحياته، والموارد التي يتحكم بها. فتتصف المفوضية الأوروبية بـ «مرض التضخم» ذاته الذي تعاني منه كل مؤسسة بيروقراطية لا تتعرض لضغط التنافس في الأسواق الحرة، وهو استحالة أن تنسب سبب ضعف أدائها إلى التضخم في حجمها أو صلاحياتها أو مواردها، والتصور الدائم أن معالجة أية مشكلة تنطلق من منح المؤسسة مزيداً من الموارد والصلاحيات.
فهل نتذكر مثلاً أن وزيراً صرّح بأن على وزارته أن تقلص مواردها من أجل تعزيز أدائها؟ أو أن تتنازل عن بعض صلاحياتها سعياً الى تنفيذ رسالتها في شكل أفضل؟ بينما في القطاع الخاص، لاسيما النشاطات التي تتميز بتنافس شديد بين المنتجين، تبرز في شكل اعتيادي أمثلة لشركات تدرك أنها توسعت في شكل غير فعال، وبالتالي تخطط اختيارياً لتقليل الموارد التي تتحكم بها، ولتقليص نفوذها في شكل عام، كوسيلة لتعزيز أدائها.
وشكّل التضخم المفرط في صلاحيات المفوضية الأوروبية أحد أهم أسباب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إذ تفرض المفوضية قوانين وضوابط على الاقتصاد البريطاني، كمجرد وسيلة لترسيخ نفوذ المفوضية. وما يؤكد أنها تعاني من مرض التضخم هو أن رد فعل الرئيس يونكر على أزمة «البركزيت» في خطابه الأخير للاتحاد، هدفه تدشين رؤية جديدة، هي تعزيز صلاحيات المؤسسات الأوروبية المركزية على حساب الحكومات الأعضاء، والتوجه نحو اتحاد سياسي ومالي.
باختصار، وكما يحصل عادة، على رغم وضوح دور التضخم البيروقراطي المفرط في الأزمة الحالية، استنتج البيروقراطيون أن الحل هو في مزيد من التضخم البيروقراطي! فهل هناك أي سيناريو سيقنع يونكر بتقليص صلاحياته؟ أشك في ذلك...
وما الذي يربط ذلك بالدول الخليجية؟ الرابط هو أن المؤسسات الحكومية الخليجية تعاني من هذه الثغرة ذاتها، إذ إنها أصبحت كبيرة جداً، توظف أناساً لا يعززون إنتاجية المؤسسة، إذ إنهم يخلقون إجراءات بيروقراطية «باطلة» تعيق نشاطات القطاع الخاص، على طريقة المفوضية الأوروبية ذاتها. وتدل الرؤى الاقتصادية لدى الدول الخليجية على استيعاب رؤسائها هذه الظاهرة، إذ إنها كلها تنص على تقليص دور الحكومة في الاقتصاد، والتخلص من التعقيدات البيروقراطية الضارة التي تراكمت خلال السنوات الـ50 الماضية. ولكن من الطبيعي أن تعارض تلك المؤسسات سياسة التحرير الاقتصادي التي ستؤدي إلى تراجع في صلاحياتها، وقد تتسبب معارضتها الشديدة هذه في تردد بعض الرؤساء، أو إرهاقهم وبالتالي تراجعهم.
ولكن يجب على أصحاب القرار أن يستخدموا مثل يونكر كمؤشر عن نمط تفكير المؤسسات البيروقراطية، ومن ثمّ التركيز على نظرة موضوعية وعادلة حول أفضل ترتيب للاقتصادات الخليجية. وبالتحديد، يدل ما قاله يونكر على أهمية الاستعانة بمصادر مستقلة لتحديد حجم الصلاحيات والموارد التي يفضَّل أن تتمتع بها المؤسسات الحكومية، وعدم الاعتماد الحصري على ما توصي به تلك المؤسسات ذاتها. ففي شكل شبه مطلق، سيؤكد رئيس أية مؤسسة حكومية لرئيس الدولة أن تحسين مستوى معيشة المواطن ينطلق من منح مؤسسته مزيداً من الموارد والصلاحيات كي ينفذ مشاريع رائدة. لقد آن أوان تمكين القطاع الخاص في شكل نهائي، فهو، لا البيروقراطيون، الذي لديه الحلول للصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الدول الخليجية.


عمر العبيدلي- الحياة

مقالات مشابهة

كيف تلقّت "القوات" قرار التريّث؟

الرئيس الحريري... رجل المفاجآت

هل يصدر حزب الله بيان الانسحاب؟

حظك مع الأبراج

القوات العراقية تعلن انطلاق عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على مناطق صحراوية في محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار

جهاد الخازن- عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي

د. خالد أحمد الصالح- لبنان... الاتجاه المعاكس

خيرالله خيرالله- مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات

جنبلاط: المرحلة الاستثنائية تستوجب حلولا استثنائية