هبة طوجي تُشكِّل تهديداً لأمسيات زحلة
شارك هذا الخبر

Saturday, August 12, 2017



في زحلة كما في بشرّي أو جونيه أو جبيل أو باريس... أينما حلّت وحطّ صوتها تجلب معها عدّتها من دون أن تنسى أيّ «برغي» صغير قد يُزعزع غيابُه التركيبة الفنّية المُتقنة. هبة طوجي فنّانة من إمكانيات وقدرات صوتية نادرة، من مواهب متعدّدة ومن عِلم وتدريب وتمرين، من ثقافة فنّية ومعرفة وطموح، من رُقيّ وحماسة وبساطة وحقيقة. سحرَت زحلة أمس وهزَّ صوتُها «مربى الأسود». لو كان حيّاً شاعر لبنان المجنون ابن زحلة سعيد عقل، تُرى ماذا كان ليكتبَ لها؟إنطلق مهرجان «أمسيات زحلة» الدولي بنسخته الأولى ليل أمس بحفلٍ لهبة طوجي، الفنانة اللبنانية التي كمشت العالمية في عمرٍ يافع، من إعداد الفنان المؤلف الموسيقي أسامة الرحباني وبمرافقته على البيانو.

انطلاقة قويّة للمهرجان بهذا الحفل الذي وضعه من أمسيته الأولى على خارطة المهرجانات الكبيرة المهمّة في لبنان. ويُشكّل هذا الحفل العالي المستوى تهديداً بدوره لحفلات ودورات المهرجان المقبلة.

فبعد الانطلاقة مع أسامة الرحباني وهبة طوجي، المهرجان أمام تحدّي الاستمرار باستقدام فنانين يُحيون حفلات بمستوى الحفل الأوّل، كي تربح زحلة جمهوراً يبحث عن هذا النوع من الفنّ، بعيداً مِن ضجيج مَن تنقص تركيبتهم الكثير من «البراغي».

هبة الصوت

لكلِّ مكانٍ ومهرجانٍ ومسرحٍ خصوصية وأثواب وأدوار فنّية خاصة، الضخامة التي شاهدناها وشهدناها في أرز بشري صعبٌ تجسيدها في أي مكان، فيجب أن تُفصّل تقنيات كثيرة على أساسها كي تُجسّد. لكنّ ضخامة المضمون والصوت هي نفسها مع هبة طوجي أينما غنّت، ومع أسامة الرحباني الذي لا يقبل أو يكتفي بـ«العادي».

بمرافقة نحو 30 شخصاً بين موسيقيين وراقصين قدّمت هبة مجموعة من الأغنيات المُنوّعة متألّقاً صوتها في الأنواع الموسيقية والغنائية كافة في «جارة الوادي» التي أغوت أهمَّ الشعراء العرب والأجانب. الافتتاح بأغنية «يمكن حبيتك»، و»يمكن ولا شخص» من الألفَي شخص الذين كانوا حاضرين أمس لم يحبّ هبة طوجي.

أداء وصوت هبة يتماهى مع كلّ أغنية تقدّمها، وإعداد أسامة يقدّم خلطة مُنوّعة ومناسبة لكلّ مهرجان وكلّ جمهور. لنحوِ ساعة و45 دقيقة من دون انقطاع رقصَت هبة خلال تقديمها أغنيات، وأدمعت عيناها خلال تأديتها أغنيات أخرى أو ضحك صوتها أو وَشوَش.

وترافقَ أداؤها لعدد من الأغنيات مع لوحات راقصة، ومن أغنياتها الخاصة قدّمت: «طير وعلّي»، «وحدي لحالي»، «متل الريح، «يا حبيبي»، «أوّل ما شفتو»، «يلا نرقص» وغيرها، وتخلّل الحفل تحية لكبار لبنان، تلاها أغنية «يا ثوّار الارض» ومن ثم لوحة لبنانية غنائية راقصة ضمّت أغنيات «صيف وسهرة» «قطيشة» و«بلد التناقض».

وتمتاز هبة بتقديمها أغنيات كلاسيكية طربية شرقية وغربية، مضيفةً اليها، فتبدو بعض الاغنيات اجملَ بصوتها الصارخ إحساساً. غطّى صوتها سهلَ زحلة البارحة بسهولة خلال إطرابِها الجمهورَ بأغنيات غربية عالمية منها «mon amie la rose» للمغنية الفرنسية فرانسواز هاردي، التي أدّتها هبة خلال مشاركتها في برنامج «الصوت» فرنسا عام ٢٠١٥ وأغنيات المسرحية الغنائية الفرنسية العالمية «notre dame de paris» التي تشارك فيها هبة بدور ازميرالدا، وأغنيات عربية مثل «انت عمري» لأم كلثوم بتوزيع جديد، ... أمّا الختام في «دار السلام» فبأغنية تحية للجيش اللبناني «متل الشجر مزروعين».

بعد زحلة ستزرع هبة صوتها في 1 أيلول المقبل ضمن «مهرجانات الأضحى» في البيال في بيروت. وتستمرّ بزرع صوتها واسمِ لبنان في العالم، فتُشارك بإحياء حفلٍ فنّي إلى جانب فنّانين فرنسيين وأوروبيين في الصين مع الأروركسترا السمفونية الصينية.

الختام مع ابن زحلة

كالشجر وصوت هبة لزحلة مدينة الشعراء تاريخٌ مزروع في وجدان أهلها وتاريخ البقاع ولبنان. وقد عُرِض في مستهلّ حفل الافتتاح وثائقي عن تاريخ زحلة «النجم اللي ما بينطال»، تلاه كلمة لرئيسة «أمسيات زحلة» ماغدا رزق اعتبرت فيها انّ زحلة لا تزال تثبت كلّ يوم، وكما فعلت على مدى تاريخها العريق، انّها تبقى قلب البقاع النابض. ومن ثمّ اعلنت افتتاح المهرجان، وزيّنت الالعاب النارية سماء زحلة الصافية على وقع اغنيات وطنية.

وتستمرّ «أمسيات زحلة» 2017 التي تنظّمها جمعية «أمجادنا» بالتعاون مع بلدية زحلة، في 16 آب الحالي مع المغنية الفرنسية باتريسيا كاس، ليُختتم المهرجان في 17 آب مع ابن زحلة الفنّان وائل كفوري الذي سيغنّي للمرة الاولى في مدينته عروس البقاع.

إلى الحفلات الفنية، يشمل مهرجان «أمسيات زحلة» نشاطات ترفيهية وثقافية للاطفال والكبار تُراعي الشروط الصديقة للبيئة، وقد خُصّصت في «بارك زحلة البلدي» حيث يُقام المهرجان زوايا للرسم والعزف والاكل على مدى ايام المهرجان ولياليه.

التنظيم الجيّد من تخصيص وتقسيم اماكن لركنِ سيارات الوافدين الى زحلة مجاناً، الى تأمين وسائل نقلِهم الى «بارك زحلة البلدي»، حيث ترى تمثال سيدة زحلة يحضن مدينة المقاومين ويطلّ على الساهرين من فوق، اضافةً الى المناخ المعتدل... عوامل تَجذب اللبنانيين والسيّاح الى عروس البقاع، التي تمتلك مقوّمات سياحية عدة، من معالمها الطبيعية الى مقاهيها وفنادقها وموقعها الجغرافي. و«أمسيات زحلة» لم تعرف النوم تاريخياً وأبوابُها مفتوحة للزوّار وللسهر.

الجمهورية

مقالات مشابهة

تعاون بين اتحاد الغرف اللبنانية والجمعية العربية الصينية

طارق الدنا نفى ما نُشر عن تهديده وئام وهاب

"العربية": تبادل قوائم بأكثر من 15 ألف أسير بين وفدي الشرعية والحوثيين

الرئيس عون: رأينا ضرورة اخذ المبادرة من اجل تأليف الحكومة لا سيما ان الاخطار اكبر من ان نتحمل والمبادرة يجب ان تنجح

رئيس النمسا: نقدّر الوضع السياسي والاقتصادي في المنطقة ونرى أنّه أثّر على الوضع في لبنان

Inkript تشارك في مؤتمر "إندحار الإرهاب في المنطقة وتأثيره على القارة الإفريقية" من تنظيم اللأمن العام

الى جميع المواطنين.. احذروا هذه الرسالة النصية الاحتيالية!

بالفيديو- بعد تعافيه.. رسالة مؤثرة من البطريرك "صفير"!

محادثات بين رئيس النمسا والرئيس عون في بعبدا