“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
مناقصة السوق الحرة كشفت كماً كبيراً من الفضائح
شارك هذا الخبر

Saturday, April 29, 2017

عدة نقاط يمكن تسجيلها على هامش عملية فض عروض المزايدة التي فرضتها وزارة الاشغال على المديرية العامة للطيران المدني، بشأن إشغال واستثمار مساحات السوق الحرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
في النقطة الاولى، يمكن لهذه العملية التي جرت بشفافية عالية تحت اشراف مباشر هيئة التفتيش المركزي، وتحت مجهر العدسات الاعلامية وعلى مرأى من جميع الناس، ان تكون نقطة تأسيسية للانطلاق في رحلة طويلة تحتمها كل الظروف، لوقف مزاريب الفساد والسرقات والسمسرات واهدار الاموال العامة بمئات المليارات في كل دائرة، وللحؤول دون استمرار الانهيار الحاصل على مستوى مالية الدولة، التي تعاني جراء ذلك شحاً في مواردها الطبيعية، يجعل القيمين عليها يلجأون الى البحث عن مصادر اخرى من جيوب المواطنين والفقراء لتمويل المشاريع والاقتراحات بما ينعكس نقمة اضافية على الزعماء والمسؤولين وكل القادة.
في النقطة الثانية، يمكن لمثل هذا النوع من المزايدات الشفافة ان يؤسس لاعادة بعث الامل والثقة في نفوس المواطنين، باعتبار ان مزاريب هدر اموال المكلفين وسرقتها بشكل شبه علني، هو أحد ابرز الاسباب التي تزيد من يأس اللبنانيين من وطنهم وتدفعهم الى البحث عن بلاد اخرى تحترم فيها قيمهم كما تحفظ اموالهم على السواء.
في النقطة الثالثة، يمكن لما جرى ان يسلط الضوء من جديد على موضوع مصادر تمويل الدولة، الذي يجب ان يكون من مشاريع مشابهة لهذا المشروع من المناقصات والمزايدات، وبما هو بعيد كل البعد عن مقاربات استخدام اموال الضرائب لتمويل الدولة، بحيث بات من الواجب على جميع المعنيين ضرورة توضيح فلسفة الضرائب التي بات يجب ان تحسم كمفهوم في لبنان على وجه الخصوص، على اعتبار ان معظم بلاد العالم تستوفي اموالا من المواطنين والمقيمين كضرائب، لكن فلسفة الضرائب التي تفرض على المنتجين في كل البلدان تقوم على ان ما يدفعه المكلف اليوم في سياق الضرائب انما يخصص في سياق برامج التكامل الاجتماعي، وبالتالي فان المكلف الذي يدفع اليوم سيعود ويستوفي ما سدده خلال حقبات اخرى من عمره، أو خلال مرحلة تقاعده او حتى خلال شيخوخته في أسوأ الاحوال، ولكن الامر مختلف تماما في لبنان، حيث تستوفى اعداد كبيرة من الضرائب وعلى معظم الحاجات والسلع والانشطة، وتتم جباية الضرائب من كل القطاعات بأشكال متعددة ومتكررة، لتأمين المصارفات الحكومية ومصاريف الاجهزة الرسمية، وتأمين رواتب وتكاليف الموظفين في وزارات الدولة واداراتها!. علما ان ذلك يجب ان يتم تأمينه من خلال استثمارات الدولة في المشاريع الكبرى، ومن خلال استثمار الموارد الطبيعية لها وهي كثيرة ومتشعبة، فيما يجب ان تذهب كل اموال الضرائب التي تفرض على المواطنين والمقيمين والعابرين الى استثمارها في البرامج الاجتماعية التي تحمي المكلف وتطمئنه الى انها أشبه بمدخرات يحتاج اليها في غده.في حين ان ما يحصل في لبنان هو العكس تماما اذ ان كل الاموال التي تجبى من الضرائب التي تكوي المواطنين لا تستثمر بأي مشروع يعود بالفائدة على أي مواطن، بل تذهب الى مزاريب معلومة احيانا ومجهولة في معظم الاحيان، وهذا أمر يجعل المواطن ييأس من امكانية الاصلاح في وطنه.
ما جرى في مزايدة السوق الحرة في المطار يجب ان تتم الاستفادة منه وتعميمه كنموذج للمناقصات والمزايدات في كل ادارات الدولة ومؤسساتها، ولم يعد من المقبول ان تتم التلزيمات بالتراضي ولا التقاسم والتحاصص المفضوح الجاري بين المسؤولين السياسيين وشركائهم التجاريين في »البزنس» بمعظم الملفات، كما كان جاريا في المطار بالتحديد، حيث ان صاحب شركة «باك» التي رست عليها المزايدة الجديدة الخميس الماضي بمبلغ اجمالي ينوف عن المئة مليون دولار ستستوفيها منه خزينة الدولة كل عام كبدل استثمار للمساحات المخصصة للسوق الحرة في المطار، هو رجل الاعمال الصيداوي محمد زيدان، وتردد بقوة في عدة محطات سابقة، انه الواجهة التجارية التي تدير اموال رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وشريكه في عدد من المشاريع التجارية، وهو نفسه الذي أقر علانية في حوار تلفزيوني سابقا مع الزميل مارسيل غانم ان شركته التي تستثمر السوق الحرة في المطار منذ العام 1996 وحتى الان، تكبدت بداية بعض الخسائر، لكنها حققت منذ العام 2006 ارباحا طبيعية وأنها سجلت ارباحا خيالية من العام 2011 وحتى العام 2017 وفقا لتعبيره الحرفي.
وخلافا لكل النصوص القانونية المرعية الاجراء في لبنان فقد بقي زيدان صامدا في استثمار السوق الحرة لمطار بيروت في وجه كل الاعاصير والعواصف ورغماً عن النصوص القانونية التي تمنع تجاوز أي شركة مدة الثلاث السنوات في إشغال أي من أملاك الدولة، فقد حظي زيدان يومها بعقد مدته 15 عاما، مقابل مبلغ 3 ملايين ونصف المليون دولار عن كل عام، لكنه لم يكتف بذلك عندما انتهت مدة ذلك العقد المشوب بعيوب كبيرة واستفهامات كثيرة في العام 2011 ، بل واصل استثمار هذا القطاع الحيوي بقوة الامر الواقع وبحكم شركته لسياسيين وعلاقاته القوية مع مواقع نفوذ أخرى، من دون اي عقد مع الدولة ولا مع سواها، وهو امر اعتبرته جهات مسؤولة انه كـ «وضع اليد» على املاك الدولة والاستقواء عليها بالعلاقات مع المسؤولين السياسيين، وبحكم الامر الواقع.
ذلك الواقع بقي على حاله حتى يوم الخميس الماضي، وحتى بعد ان فضت لجنة ادارة المناقصات في هيئة التفتيش المركزي بشكل علني ومتلفز يتيح تنفيذ القوانين المتعلقة بحق العامة في الوصول الى المعلومة، وتبين من خلالها ان زيدان نفسه هو الذي فاز بالمزايدة التي جرت على عقد جديد مدته اربع سنوات لاستثمار السوق الحرة في المطار، وبشكل يبدو مطابقا للقوانين المرعية هذه المرة لكن ما كان مفاجئاً للجميع في هذا السياق هو المبلغ الذي وضعه زيدان هذه المرة وهو مبلغ يكاد يوازي في عام واحد ما دفعه للدولة خلال 21 عاما اذ تبين ان زيدان اقترح ان تؤجره الدولة السوق الحرة في المطار بمبلغ 74 مليون دولار اضافة الى الرسوم على الركاب والتي تقارب في مجملها حوالى الـ 30 مليون دولار اي بمبلغ اجمالي يفوق المئة مليون دولار بقليل !
والسؤال الذي بات يطرح نفسه بنفسه الان هو:من سيطالب زيدان بالمبالغ التي حجبها عن الخزينة من العام 2011 وحتى العام 2017 وهي مبالغ طائلة قد تفوق النصف مليار دولار اميركي اذا ما تم احتسابها وفقا للمبلغ نفسه الذي فاز بموجبه زيدان بالمناقصة اليوم. اي حوالى المئة مليون دولار سنويا على امتداد ست سنوات؟
ومن هذه النقطة، يمكن لأي متابع او معني ان يطلع على نموذج صغير جدا، من نماذج مغارات الدولة الموزعة على الشركاء والمحاسيب في كل الادارات الرسمية ويمكن فهم طبيعة الخسائر التي يتم الكلام عنها بين فترة واخرى في بعض قطاعات الدولة، كما يمكن فهم تصفير الخزينة العامة احيانا والعودة الى فرض المزيد من الضرائب التي تكوي المواطن وتدفعه الى حوافي اليأس والهجرة.
إنها فضائح موصوفة... انها المعادلة الجهنمية حقاً...

الديار

عباس صالح

مقالات مشابهة

هذا ما جمع نوال الكويتية وأحلام

لهذا السبب لم تستطع لطيفة التونسية أن تنام

عمرو دياب في تجربة جديدة امام عدسات الكاميرا..بالصورة

ديلي تلغراف: ألمانيا أمام انتخابات جديدة إذا لم تجد أي طريقة لتشكيل حكومة

علوش: التريث يعني ان استقالة الحريري ما زالت موجودة

التايمز: غضب في زيمبابوي بسبب خطط تسمح لموغابي البقاء في هراري

الفرزلي: الرئيس عون سعى دائما لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة

أرقام خاصة بمواجهة يوفنتوس وبرشلونة في دوري الأبطال

بوتين عرض على رئيس الأرجنتين التعاون في البحث عن الغواصة المفقودة